قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً} ، روى معاوية بن طلح، عن علي بن أبي طلحة، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت هذه الآية فِي شأن اليهود الذين هم حوالي المدينة، فقال: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ} يعني كمثل من كان فِي المفازة فِي الليلة المظلمة وهو يخاف السباع، فأوقد ناراً فأمن بها من السباع، {فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ} طفئت ناره وبقي فِي الظلمة، كذلك اليهود الذين كانوا حوالي المدينة كانوا يقرون بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج، وكانوا إذا حاربوا أعداءهم من المشركين يستنصرون باسمه فيقولون بحق نبيك أن تنصرنا، فلما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة، حسدوه وكذبوه وكفروا به فطفئت نارهم وبقوا فِي ظلمات الكفر.
وقال مقاتل: نزلت فِي المنافقين، يقول: مثل المنافق مع النبي صلى الله عليه وسلم كمثل رجل فِي مفازة فأوقد ناراً فأمن بها على نفسه وأهله وعياله وماله، فكذلك المنافق يتكلم بلا إله إلا الله مراءاة الناس، ليأمن بها على نفسه وأهله وعياله وماله ويناكح مع المسلمين، وكان له نور بمنزلة المستوقد النار يمشي فِي ضوءها ما دامت ناره تتقد، فلما أضاءت النار أبصر ما حوله بنورها وذهب نورها فبقي فِي ظلمة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 56}
فصل
قال الفخر:
إنه تعالى لما بين حقيقة صفات المنافقين عقبها بضرب مثلين زيادة فِي الكشف والبيان.
أحدهما: هذا المثل وفيه إشكالات.
أحدها: أن يقال: ما وجه التمثيل بمن أعطي نوراً ثم سلب ذلك النور منه مع أن المنافق ليس له نور.