فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29429 من 466147

فصل

قال الفخر:

واعلم أنه سبحانه وتعالى لما حكى عنهم ذلك أجابهم بأشياء.

أحدها: قوله: {الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} وفيه أسئلة.

الأول: كيف يجوز وصف الله تعالى بأنه يستهزئ وقد ثبت أن الاستهزاء لا ينفك عن التلبيس، وهو على الله محال، ولأنه لا ينفك عن الجهل، لقوله: {قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجاهلين} [البقرة: 67] والجهل على الله محال

والجواب: ذكروا فِي التأويل خمسة أوجه:

أحدها: أن ما يفعله الله بهم جزاء على استهزائهم سماه بالاستهزاء، لأن جزء الشيء يسمى باسم ذلك الشيء قال تعالى: {وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا} [الشورى: 40] {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] {يخادعون الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ الله} [آل عمران: 54] وقال عليه السلام:"اللهم إن فلاناً هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر فاهجه، اللهم والعنه عدد ما هجاني"أي أجزه جزاء هجائه، وقال عليه السلام:"تكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا"

وثانيها: أن ضرر استهزائهم بالمؤمنين راجع عليهم وغير ضار بالمؤمنين، فيصير كأن الله استهزأ بهم.

وثالثها: أن من آثار الاستهزاء حصول الهوان والحقارة فذكر الاستهزاء، والمراد حصول الهوان لهم تعبيراً بالسبب عن المسبب.

ورابعها: إن استهزاء الله بهم أن يظهر لهم من أحكامه فِي الدنيا ما لهم عند الله خلافها فِي الآخرة، كما أنهم أظهروا للنبي والمؤمنين أمراً مع أن الحاصل منهم فِي السر خلافه، وهذا التأويل ضعيف، لأنه تعالى لما أظهر لهم أحكام الدنيا فقد أظهر الأدلة الواضحة بما يعاملون به فِي الدار الآخرة من سوء المنقلب والعقاب العظيم، فليس فِي ذلك مخالفة لما أظهره فِي الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت