فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27429 من 466147

وقولِه: يا لَهفَ زيّابةَ للحارثِ الصابحِ فالغانِمِ فالآيبِ للإيذان بأن كلَّ واحدٍ من الإيمان بما أشير إليه من الأمور الغائبةِ ، والإيمان بما يشهد بثبوتها من الكتب السماوية نعتٌ جليلٌ على حِياله ، له شأنٌ خطير مستتبِعٌ لأحكام جمّة ، حقيقٌ بأن يُفردَ له موصوفٌ مستقل ، ولا يُجعل أحدُهما تتمةً للآخر ، وقد شُفِع الأولُ بأداء الصلاة والصدقة اللتين هما من جملة الشرائعِ المندرجةِ تحت تلك الأمور المؤمَن بها تكملةً له ، فإن كمالَ العلم بالعمل ، وقُرن الثاني بالإيقان بالآخرة مع كونه منطوياً تحت الأول تنبيهاً على كمال صِحتِه ، وتعريضاً بما فِي اعتقاد أهلِ الكتابين من الخلل كما سيأتي ، هذا على تقدير تعلّقِ الباءِ بالإيمان ، وقِسْ عليه الحالَ عند تعلّقِها بالمحذوف ، فإن كلاً من الإيمان الغيبيِّ المشفوعِ بما يصدّقه من العبادتين مع قطع النظر عن المؤمَن به والإيمانِ بالكتب المنزلةِ الشارحة لتفاصيل الأمور التي يجب الإيمانُ بها مقروناً بما قُرن به فضيلةٌ باهرة ، مستدعية لما ذكر ، والله تعالى أعلم.

وقد حُمل ذلك على معنى أنهم الجامعون بين الإيمانِ بما يدركه العقلُ جملةً والإتيانِ بما يصدّقه من العبادات البدنية والمالية ، وبين الإيمانِ لا طريقَ إليه غيرُ السمع. وتكريرُ الموصول للتنبيه على تغايُر القَبيلَيْن ، وتباينُ السبيلين فلْيُتأمَّلْ ، وأن يراد بالموصول الثاني بعد اندراج الكلِّ فِي الأول فريقٌ خاصٌّ منهم ، وهم مؤمنو أهلِ الكتاب ، بأن يُخَصّوا بالذكر تخصيصَ جبريلَ ومكائيلَ به إثرَ جَرَيانِ ذكر الملائكة عليهم السلام تعظيماً لشأنهم وترغيباً لأمثالهم وأقرانِهم فِي تحصيل ما لهم من الكمال.

(معنى إنزال الكتاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت