[لطيفة]
قال أبو حيان:
وتقديم القلوب على السمع من باب التقديم بالشرف وتقديم الجملة التي انتظمتها على الجملة التي تضمنت الأبصار من هذا الباب أيضاً.
وذكر أهل البيان أن التقديم يكون باعتبارات خمسة: تقدم العلة والسبب على المعلول والمسبب، كتقديم الأموال على الأولاد فِي قوله تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} فإنه إنما يشرع فِي النكاح عند قدرته على المؤنة، فهي سبب إلى التزوج، والنكاح سبب للتناسل.
والعلة: كتقدم المضيء على الضوء، وليس تقدم زمان، لأن جرم الشمس لا ينفك عن الضوء.
وتقدم بالذات، كالواحد مع الإثنين، وليس الواحد علة للاثنين بخلاف القسم الأول.
وتقدم بالشرف، كتقدم الإمام على المأموم.
وتقدم بالزمان، كتقدم الوالد على الولد بالوجود، وزاد بعضهم سادس وهو: التقدم بالوجود حيث لا زمان. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 177}
قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ}
فصل
قال الفخر:
العذاب مثل النكال بناء ومعنى، لأنك تقول أعذب عن الشيء إذا أمسك عنه، كما تقول نكل عنه، ومنه العذب، لأنه يقمع العطش ويردعه بخلاف الملح فإنه يزيده، ويدل عليه تسميتهم إياه نقاخاً، لأنه ينقخ العطش أي يكسره، وفراتاً لأنه برفته عن القلب، ثم اتسع فيه فسمي كل ألم فادح عذاباً وإن لم يكن نكالاً أي عقاباً يرتدع به الجاني عن المعاودة، والفرق بين العظيم والكبير: أن العظيم نقيض الحقير، والكبير نقيض الصغير، فكأن العظيم فوق الكبير، كما أن الحقير دون الصغير، ويستعملان فِي الجثث والأحداث جميعاً، تقول: رجل عظيم وكبير تريد جثته أو خطره، ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعاً من الأغطية غير ما يتعارفه الناس، وهو غطاء التعامي عن آيات الله، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله تعالى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 49 - 50}