وهذا ليس مقررًا في عقيدة المسلمين فقط؛ بل في كل رسالة ونبوة؛ لأن الله استأثر بعلم الغيب، لذلك لما سأل فرعون موسى عن شيء من الغيبيات رد علمها إلى من لا يعلمها في الأصل إلا هو سبحانه، قال تعالى حاكيًا قول فرعون لموسى: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [طه: 51] ثم حكى إجابة موسى {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] وكذا في أمر الاختلاف في عدد أصحاب الكهف يقول الله جل وعلا:
{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) } [الكهف: 22] .
وقال عن المدة التي لبثوها في الكهف: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) } [الكهف: 25، 26] .