[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي التقوى)
وهي مشتقَّة من الوِقَايَة، وهي حفظ الشئِ ممّا يؤذيه، ويضرّه.
يقال: وقاه وَقْياً ووِقاية وواقية: صانه.
والتَّوقية: الكلاءَة، والحفظ.
وقيل: الأَصل فيها وِقاية النِّساءِ الَّتى تستُر المرأَةُ بها رأْسها، تقيها من غبار، وحرّ، وبرد.
والوِقاية: ما وقيت به شيئاً.
ومن ذلك فرس واق: إِذا كان يَهاب المشىَ من وجَعٍ يجده فِي حافره.
فأَصل تقوى: وَقَوى، أَبدلت الواو تاءً؛ كتراث، وتجاه.
وكذلك اتَّقى يتَّقى أَصله: اوتقى، على افتعل.
فقلبت الواو يَاءً، لانكسار ما قبلها، وأُبدلت منها التَّاءُ، وأُدغمت.
فلمّا كثر استعماله على لفظ الافتعال توهَّموا أَنَّ التَّاءَ من نفس الكلمة، فجعلوه تَقَى يَتَقى، بفتح التَّاءِ فيها.
ثمّ لم يجدوا له مثالاً فِي كلامهم يحلقونه به، فقالوا: تَقَى يَتْقِى مثل قضى يقضى.
وتقول فِي الأَمر: تَقِ، و (فِي المؤنَّث) تَقِى.
ومنه قوله:
*زيادَتنا نعمانُ لا تقطعنها * تق الله فينا والكتاب الذي تتلو*
بنى الأَمر على المخفَّف، فاستغنى عن الأَلف فيه بحركة الحرف الثاني فِي المستقبل.
والتَّقوى والتُّقى واحد.
والتُّقَاةُ: التقِيّة.
يقال: اتَّقى تقِيّة، وتُقَاةً.
قال الله - تعالى -: {إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} .
والتَّقِيّ: المتَّقى، وهو مَن جعل بينه وبين المعاصى وِقاية تحول بينه وبينها: من قوّة عزمه على تركها، وتوطين قلبه على ذلك.
فلذلك قيل له: متَّقٍ.
والتَّقوى البالغة الجامعة: اجتنابُ كلّ ما فيه ضرر لأَمر الدين، وهو المعصية، والفضول.
فعلى ذلك ينقسم على فرض، ونفل.
وقد ورد فِي القرآن بخمسة معانٍ:
الأَوّل: بمعنى الخوف والخشية: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} ، وقال: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ولهذا نظائر.
الثاني: بمعنى الطَّاعة، والعبادة: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ} .