العرفي وحينئذٍ لا يفيد البعد؛ ولأجل هذه المقاربة يقام كل واحد من اللفظين مقام الآخر قال تعالى: {واذكر عِبَادَنَا إبراهيم وإسحاق} [ص: 45] إلى قوله - {وَكُلٌّ مّنَ الأخيار} [ص: 48] ثم قال: {هذا ذِكْرُ} [الأنبياء: 24] وقال: {وَعِندَهُمْ قاصرات الطرف أَتْرَابٌ هذا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحساب} [ص: 52 - 53] وقال: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] وقال: {فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لّمَن يخشى} [النازعات: 25 - 26] وقال: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصالحون} [الأنبياء: 105] ثم قال: {إِنَّ فِى هذا لبلاغا لّقَوْمٍ عابدين} [الأنبياء: 106] وقال: {فَقُلْنَا اضربوه بِبَعْضِهَا كذلك يحيى الله الموتى} [البقرة: 73] أي هكذا يحيى الله الموتى، وقال: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى} [طه: 17] أي ما هذه التي بيمينك والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 12 - 13}
الاسم من {ذلك} الذال والألف، وقيل الذال وحدها، والألف تقوية، واللام لبعد المشار إليه وللتأكيد، والكاف للخطاب، وموضع {ذلك} رفع كأنه ابتداء، أو ابتداء وخبره بعده، واختلف فِي {ذلك} هنا فقيل: هو بمعنى"هذا"، وتكون الإشارة إلى هذه الحروف من القرآن.
قال القاضي أبو محمد: وذلك أنه قد يشار ب"ذلك"إلى حاضر تعلق به بعض الغيبة وب"هذا"إلى غائب هو من الثبوت والحضور بمنزلة وقُرْب. وقيل: هو على بابه إِشارة إلى غائب، واختلف فِي ذلك الغائب، فقيل: ما قد كان نزل من القرآن، وقيل: التوراة والإنجيل، وقيل: اللوح المحفوظ؛ أي الكتاب الذي هو القدر وقيل: إن الله قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتاباً لا يمحوه الماء، فأشار إلى ذلك الوعد.
وقال الكسائي:" {ذلك} إشارة إلى القرآن الذي فِي السماء لم ينزل بعد". وقيل: إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتاباً، فالإشارة إلى ذلك الوعد، وقيل: إن الإشارة إلى حروف المعجم فِي قول من قال {الم} حروف المعجم التي تحديتكم بالنظم منها. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 83}