فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27443 من 466147

قوله تعالى {وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ}

فصل

قال أبو السعود:

{وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} الإيقانُ إتقانُ العلم بالشيء بنفي الشكِّ والشبهةِ عنه، ولذلك لا يُسمَّى علمُه تعالى يقيناً، أي يعلمون علماً قطعياً مُزيحاً لما كان أهلُ الكتاب عليه من الشكوك والأوهام التي من جملتها زعمُهم أن الجنة لا يدخُلها إلا من كان هوداً أو نصارى، وأن النارَ لن تمسَّهم إلا أياماً معدوداتٍ، واختلافُهم فِي أن نعيمَ الجنة هل هو من قبيل نعيم الدنيا أو لا، وهل هو دائم أو لا، وفي تقديم الصلة وبناءِ (يوقنون) على الضمير تعريضٌ بمن عداهم من أهل الكتاب، فإن اعتقادَهم فِي أمور الآخرة بمعزل من الصحة فضلاً عن الوصول إلى مرتبة اليقين. والآخرةُ تأنيثُ الآخِر، كما أن الدنيا تأنيثُ الأدنى، غَلَبتا على الدارين فجرَتا مجرى الأسماء، وقرئ بحذف الهمزة وإلقاءِ حركتها على اللام، وقرئ يؤقنون بقلب الواو همزة، إجراءً لضم ما قبلها مجرى ضمِّها فِي وجوه ووقتت، ونظيره ما فِي قوله:

لحب المؤقدان إلى مؤسى ... وجعدة إذ أضاءهما الوقود. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 33}

وقال الآلوسي:

والآخرة تأنيث الآخر اسم فاعل من أخر الثلاثي بمعنى تأخر وإن لم يستعمل كما أن الآخر بفتح الخاء اسم تفضيل منه وهي صفة فِي الأصل كما فِي {الدار الآخرة} (القصص 83) و {يُنشِئ النشأة الآخرة} (العنكبوت؛ 0 2) ثم غلبت كالدنيا.

والوصف الغالب قد يوصف به دون الاسم الغالب فلا يقال قيد أدهم للزوم التكرار فِي المفهوم وهو وإن كان من الدهمة إلا أنه يستعمله من لا تخطر بباله أصلاً فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت