فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26496 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

تبدأ السورة بهذه الأحرف الثلاثة المقطعة:"ألف. لام. ميم". يليها الحديث عن كتاب الله: {ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين} . .

ومثل هذه الأحرف يجيء فِي مقدمة بعض السور القرآنية. وقد وردت فِي تفسيرها وجوه كثيرة. نختار منها وجها. إنها إشارة للتنبيه إلى أن هذا الكتاب مؤلف من جنس هذه الأحرف، وهي فِي متناول المخاطبين به من العرب. ولكنه - مع هذا - هو ذلك الكتاب المعجز، الذي لا يملكون أن يصوغوا من تلك الحروف مثله.

الكتاب الذي يتحداهم مرة ومرة ومرة أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور مثله، أو بسورة من مثله فلا يملكون لهذا التحدي جواباً!

والشأن فِي هذا الإعجاز هو الشأن فِي خلق الله جميعا. وهو مثل صنع الله فِي كل شيء وصنع الناس. . أن هذه التربة الأرضية مؤلفة من ذرات معلومة الصفات. فإذا أخذ الناس هذه الذرات فقصارى ما يصوغونه منها لبنة أو آجرة، أو آنية أو اسطوانة، أو هيكل أو جهاز. كائناً فِي دقته ما يكون. . ولكن الله المبدع يجعل من تلك الذرات حياة. حياة نابضة خافقة. تنطوي على ذلك السر الإلهي المعجز. . سر الحياة. . ذلك السر الذي لا يستطيعه بشر، ولا يعرف سره بشر. . وهكذا القرآن. . حروف وكلمات يصوغ منها البشر كلاما وأوزانا، ويجعل منها الله قرآناً وفرقاناً، والفرق بين صنع البشر وصنع الله من هذه الحروف والكلمات، هو الفرق ما بين الجسد الخامد والروح النابض. . هو الفرق ما بين صورة الحياة وحقيقة الحياة!. انتهى انتهى. {الظلال حـ 1 صـ 38}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت