فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27774 من 466147

وقال فِي الميزان:

وقد وصفهم بأنهم على هدى من ربهم فدل ذلك على أن تلبسهم بهذه الصفات الكريمة تلبسهم بلباس الهداية من الله سبحانه وتعالي، فهم إنما صاروا متقين أولى هذه الصفات بهداية منه تعالي ثم وصف الكتاب بأنه هدي لهؤلاء المتقين بقوله تعالي:"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"فعلمنا بذلك: أن الهداية غير الهداية، وأن هؤلاء وهم متقون محفوفون بهدايتين هداية أول: صاروا متقين، وهداية ثانية أكرمهم الله سبحانه وتعالي بها بعد التقوى وبذلك صحت المقابلة بين المتقين وبين الكفار والمنافقين، فإنه سبحانه يجعلهم فِي وصفهم بين ضلالين وعمائين ضلال أول هو الموجب لأوصفاهم الخبيثة من الكفر والنفاق وضلال ثان يتأكد به ضلالهم الأول ويتصفون به بعد تحقق الكفر والنفاق كما يقوله تعالي فِي حق الكفار:"ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة"البقرة: 7 فنسب الختم إلى نفسه تعالي والغشاوة إلى أنفسهم وكما يقول فِي حق المنافقين:"فِي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً" [البقرة: 10] فنسب المرض الأول إليهم والمرض الثاني إلى نفسه على حد ما يستفاد من قوله تعالى:"يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين" [البقرة: 26] وقوله تعالي:"فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" [الصف: 5] وبالجملة المتقون واقعون بين هدايتين كما أن الكفار والمنافقين واقعون بين ضلالين.

ثم إن الهداية الثانية لما كانت بالقرآن فالهداية الأولى قبل القرآن وبسبب سلامة الفطرة (1) . انتهى انتهى. {الميزان حـ 1 - صـ 44}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت