قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بالله...} .
قال ابن عرفة: ذكر أولا (المؤمنين) (أهل) التقوى والصفات الحسنة، ثم (الكافرين) أهل الضلال والصفات القبيحة ثم المتصفين بأقبح من ذلك وهو (النّفاق) الموجب للحلول فِي الدرك الأسفل من النار.
أو يقال: ذكر أولا من اتصف بالإيمان البسيط
(( ثم من(اتصف) بالكفر البسيط ))، ثم من اتصف بالدّين المركب من أمرين وهو الإيمان ظاهرا والكفر باطنا، والمركب متأخر عن البسيط فِي (المرتبة) .
والألف وللام فِي"الناس"للعموم (فِي) أنواع بني آدم و"من"للتبعيض فِي أشخاص تلك الأنواع.
وهذا القول إمّا من اليهود أو من المنافقين فإن كان من اليهود فهو قول (حقيقي) موافق للاعتقاد ومعناه: من يقول آمنّا بوجود الله واليوم (الآخر)
(وما هم بمؤمنين) لأنّهم (قد) ادّعوا (الشّريك)
فقالوا: {عُزَيْرٌ ابن الله} {قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} (وإن) كان من المنافقين فمعناه: وَمنَ النّاس من يقول آمنّا (بوحدانية) الله، ويجري هذا على الخلاف فِي (الكلام) (النفسي) ، هل يمكن فيه تعمّد الكذب، ويكون الاعتقاد فيه مخالفا للعلم، أو لا يمكن ذلك؟ و (هي) مسألة تكلّم عليها الأصوليون لما قسّموا العلم إلى تصوّر وإلى تصديق.