[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"مثلهم"مبتدأ و"كمثل"جار ومجرور خبره، فيتعلّق بمحذوف على قاعدة الباب، ولا مُبَالاة بخلاف من يقول: إنّ"كاف"التشبيه لا تتعلّق بشيء، والتقدير: مثلهم مستقر كَمَثَلِ.
وأجاز أبو البقاء وابن عطية أن تكون"الكاف"اسماً هي الخبر، ونظيره قول الشاعر: [البسيط] .
أَتَنْتَهُونَ؟ وَلَنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ ...
كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فيهِ الزَّيْتُ والفُتُلُ
وهذا مذهب الأخفش: يجيز أن تكون"الكاف"اسماً مطلقاً.
وأما مذهل سيبويه فلا يُجِيزُ ذلك إلا فِي شعر، وأمّا تنظيره بالبيت فليس كما قال؛ لأنّ فِي البيت نضطر إلى جعلها اسماً لكونها فاعلة، بخلاف الآية.
والذي ينبغي أن يقال: إن"كاف"التشبيه لها ثلاثة أحوال:
حال يتعيّن فيها أن تكون اسماً، وهي ما إذا كانت فاعلة، أو مجرورة بحرف، أو إضافة.
مثال الفاعل: [البسيط]
أَتَنْتَهونَ وَلَنْ يَنْهَى
البيت.
ومثال جَرِّها بحرف قول امرئ القَيْسِ: [الطويل]
وَرُحْنَا بكَابْنِ المَاءِ يُجْنَبُ وَسْطَنَا ...
تَصَوَّبُ فِيهِ العَيْنُ طَوْراً وَتَرْتَقِي
وقوله: [الوافر]
وَزَعْتُ بِكَالْهِرَاوَةِ أَعْوَجِيِّ ...
إذَا وَنَتِ الرُّكَابُ جَرَى وَثابَا
ومثال جَرِّها بالإضافة قوله: [السريع أو الرجز]
فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ ...
وحال يتعيّن أن تكون فيها حرفاً، وهي الواقعة صلة، نحو: جاء الذي كزيد؛ لأن جعلها اسما يستلزم حذف عائد مبتدأ من غير طول الصِّلة، وهذا ممتنع عند البصريين.
وحال يجوز فيها الأمران، وهي ما عدا ذلك نحو:"زيد كعمرو".