والمزدحم مكان الازدحام ، وهو وقوع القوم بعضهم على بعض.
وقوله: (يا لَهْفَ زَيابة لِلحَارِثِ الـ ... صَّابَحِ فالغانِمِ فالآيِب)
قال الخطيب التبريزي فِي"شرح الحماسة":
قال الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان:
أيا ابنَ زًّيابَةَ إِنْ تَلْقَنِيْ ... لا تَلْقَنِيْ فِي النَّعَمِ العَازِبِ
وتَلْقَنِيْ يَشْتَدُّ بِي أَجْرَدٌ ... مُسْتَقْدِمُ البِرْكَةِ كالرَّاكِبِ
فأجابه ابن زيابة - واسمه سلمة بن ذهل ، وزيابة اسم أمه -:
يا لَهْفَ زَيابة لِلحَارِثِ الـ ... صَّابَحِ فالغانِمِ فالآيِب
واللهِ لو لاقَيْتُهُ خالياً ... لآبَ سَيْفَانَا مَعَ الغالِبِ
أنا ابنُ زيابة إِنْ تَدْعُنِيْ ... آتِكَ والظن على الكاذِبِ
قال التبريزي: ومعناه أنه لهف أمه أن لا يلحقه فِي بعض غاراته فيقتله ، أو
يأسره.
وقال النمري: وصفه بالفتك والظفر وحسن العاقبة ، وكيف يذكره بذلك وهو
عدوه ، وإنما يتأسف على الفائت من قتله وأسره.
ولما كانت هذه الصفة متراخية حسن إدخال الفاء ، لأن الصابح قبل الغانم ،
والغانم أمام الآيب.
ويقبح أن تدخل الفاء إذا كانت الصفات مجتمعة فِي الموصوف ، فلا يحسن أن
تقول: عجبت من فلان الأزرق العين ، فالأشم الأنف ، فالشديد الساعد إلا على وجه
يبعد ، لأن زرقة العين ، وشمم الأنف ، وشدة الساعد قد اجتمعن فِي الموصوف.
ووقع فِي حاشية الطيبي أن زيابة اسم أبي الشاعر . وهو وهْمٌ.
قوله: (إشادة بذكرهم) بالدال المهملة.
في الصحاح: الإشادة رفع الصوت بالشيء ، وأشاد بذكره ، أي رفع من قدره.
قوله: (ولعل نزول الكتب الإلاهية) إلى آخره
مأخوذ من كلام الإمام حيث قال: المراد من إنزال القرآن أن جبريل فِي السماء
سمع كلام الله ، فنزل على الرسول به ، كما يقال: نزلت رسالة الأمير من القصر ،
والرسالة لا تنزل ، ولكن المستمع سمع الرسالة فِي علو ، فنزل وأدى فِي سفل ،