فتخصيصها بمن عداهم تحكم.
وجعل الكلام من قبيل عطف الخاص على العام لا يلائم المقام.
وقد يرجح الاحتمال الأول بأن الأصل فِي العطف التغاير بالذات.
ويجاب بأن هناك تفصيلا: هو أن أدات العطف إن توسطت بين الذوات
اقتضت تغايرها بالذات ، وإن توسطت بين الصفات اقتضت تغايرها بحسب
المفهومات ، وكذا الحكم فِي التأكيد ، والبدل ، ونحوهما ، وإن وقعت فيما
يحتملهما على سواء كان الحمل على التغاير بالذات أولى ، فلا يحكم فِي مثل زيد
عالم وعاقل بأن الحمل على تغايرهما بالذات أظهر.
وقد يرجح فِي الآية الكريمة الحمل على عطف الصفة بأن وضع (الذي) على
أن يكون صفة ، فالظاهر عطفه على الموصول الأول على أنه صفة أخرى (للمتقين)
بلا تقسيم ، مع أن ما تقدم من وجوه الترجيح شاهد له.
ثم العطف على (الذين يؤمنون بالغيب) صحيح سواء جعل المعطوف عليه
موصولا بما قبله ، أو منقطعا عنه .
وأما العطف على (المتقين) فإنما يصح على تقدير الوصل فقط ، والأول
أرجح ، إذ لا معنى لإخراجهم عن (المتقين) مع اتصافهم بالتقوى إلا أن يحمل على
المشارفين ، فيتعين العطف عليه ، لبعد الحمل على المشارفة فِي المعطوف ، وإذا
اتحد الموصولان بحسب الذات فإن جعل الموصول الأول استئنافا وجب عطف
الثاني عليه ، وإن جعل صفة أو مدحا كان العطف أولى ، لأن الكشف قد تم
بالمعطوف عليه ، فتأمل. انتهى.
قوله: (ووسط العاطف) إلى آخره
قال الشيخ سعد الدين: أورد أمثلة للإشارة إلى أن ذلك يجري فِي الصفات
والأسماء باعتبار تغاير المفهومات ، ويكون بالواو والفاء باعتبار تعاقب الانتقال
قوله:(كما وسط فِي قوله:
إلَى المَلِكِ القَرْمِ وَابنِ الهُمَامِ ... وَلَيْثِ الكَتِيْبَةِ فِي المُزْدَحِمِ).
القرم الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه ، ثم سمي به السيد . والهمام من
أسماء الملوك ، لعظم همتهم ، أو لأنهم إذا هموا بأمر فعلوه . والكتيبة الجيش.