فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27153 من 466147

فهو سبحانه غائب عن الأبصار، غير مَرْئي فِي هذه الدار، غير غائب بالنظر والاستدلال؛ فهم يؤمنون أن لَهم رَبًّا قادراً يجازي على الأعمال، فهم يخشونه فِي سرائرهم وخلواتهم التي يغيبون فيها عن الناس، لعلمهم باطلاعه عليهم، وعلى هذا تتفق الآي ولا تتعارض؛ والحمد لله.

وقيل:"بالغيب"أي بضمائرهم وقلوبهم بخلاف المنافقين؛ وهذا قول حسن.

وقال الشاعر:

وبالغيب آمنّا وقد كان قومُنا...

يصلّون للأوثان قبل محمّد. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 163 - 164} . بتصرف يسير.

[فائدة]

قال ابن عاشور:

{الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} .

يتعين أن يكون كلاماً متصلاً بقوله: {للمتقين} [البقرة: 2] على أنه صفة لإرْدَاف صفتِهم الإجمالية بتفصيلٍ يعرف به المراد، ويكون مع ذلك مبدأ استطراد لتصنيف أصناف الناس بحسب اختلاف أحوالهم فِي تلقي الكتاب المنوَّه به إلى أربعة أصناف بعد أن كانوا قبل الهجرة صنفين، فقد كانوا قبل الهجرة صِنفاً مؤمنين وصنفاً كافرين مصارحين، فزاد بعد الهجرة صنفان: هما المنافقون وأهل الكتاب، فالمشركون الصرحاء هم أعداء الإسلام الأولون، والمنافقون ظهروا بالمدينة فاعتز بهم الأولون الذين تركهم المسلمون بدار الكفر، وأهل الكتاب كانوا فِي شغل عن التصدي لمناوأة الإسلام، فلما أصبح الإسلام فِي المدينة بجوارهم أوجسوا خيفة فالتفُّوا مع المنافقين وظاهَروا المشركين.

وقد أشير إلى أن المؤمنين المتقين فريقان: فريق هم المتقون الذين أسلموا ممن كانوا مشركين وكان القرآن هُدى لهم بقرينة مقابلة هذا الموصول بالموصول الآخر المعطوف بقوله: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت