أبو مسلم الخولاني تابعي أدرك عمر رضي الله عنه لما ظهر الأسود العنسي فِي اليمن أمر بنار ليحرق أبو مسلم وهو رجل تابعي من أهل اليمن فأدخله فِي النار فخرج منها أبو مسلم دون أن يصيبه أي شيء , الأصل أن النار سبب للحرق لكن من الذي جعلها لا تعمل وعطل سببها الرب سبحانه ولذلك كرر الله قوله"ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد"فنحن كمؤمنين نأخذ بالأسباب وبعلمنا أن الذي بيده كل شيء هو الله فنحن وإن أخذنا بها أخذنا بها لأننا مأمورون أن نسلكها لكننا متفقون على أنها لا تضر ولا تنفع إلا بيد الله , سبحانه وتعالى وقد يسقي إنسانا زرعا فيحصده غيره وقد يجمع إنسانا المال ليأكله فيموت ويأكله غيره وهذا أمر كل عاقل يدركه ليلا ونهارا بكرة وعشيا فيما يراه وينظر إليه , وأنا قلت مرارا إن هارون الرشيد الخليفة العباسي أوكل الخلافة من بعده لابنه الأمين والمأمون وثالثا آخر منهم وترك المعتصم , وكان له أكثر من أربعة عشرا ابنا , وكان المعتصم فِي العدد الأخير من أبنائه أي فِي الثامن أو التاسع ثم أخذ الوثيقة وعلقها على الكعبة أخذ فيها العهد من العلماء والمسلمين على أن الخلافة من بعده لابنه الأمين ثم المأمون ثم الثالث وحجبها عن المعتصم لأن أمه لم تكن عربيه فشاء الله أن يموت الأمين والمأمون يقتتلان فيقتل المأمون الأمين على يد طاهر الخزاعي ثم يرث المأمون الخلافة ويموت الثالث فِي خلافة أخيه المأمون ثم يطول المأمون قليلا يموت مابين المأمون والمعتصم ثم فِي ذروة مجده يموت المأمون ثم تأتي الخلافة منقادة إلى المعتصم بخلاف ما أراد والده ولم يأتي بعد ذلك خليفة عباسي إلا وهو من ظهر المعتصم ولم يبقى للأمين والمأمون ولا غيرهم أبناء ولا أحفاد يتولون الحكم انصبت كلها فِي المعتصم , فأنت تريد وهذا يريد والله يفعل ما يريد , العاقل لا يعطل الأخذ بالأسباب لكنه يتوكل على الملك الغلاب