قيل له: لأن المتقين هم الذين ينتفعون بالبيان، ويعملون به فإذا كانوا هم الذين ينتفعون، صار فِي الحقيقة حاصل البيان لهم.
روي عن أبي روق أنه قال: {هُدًى لّلْمُتَّقِينَ} أي كرامة لهم.
يعني إنما أضاف إليهم إجلالاً وكرامة لهم، وبياناً لفضلهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 48}
وقال الطبري:
فإن قال لنا قائل: أوَما كتابُ الله نورًا إلا للمتّقين، ولا رَشادًا إلا للمؤمنين؟ قيل: ذلك كما وصفه رّبنا عزّ وجل. ولو كان نورًا لغير المتقين، ورشادًا لغير المؤمنين، لم يخصُصِ الله عز وجل المتقين بأنه لهم هدًى، بل كان يعُمّ به جميع المنذَرين. ولكنه هدًى للمتقين، وشفاءٌ لما فِي صدور المؤمنين، وَوَقْرٌ فِي آذان المكذبين، وعمىً لأبصار الجاحدين، وحجةٌ لله بالغةٌ على الكافرين. فالمؤمن به مُهتدٍ، والكافر به محجوجٌ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 1 صـ 230}
سؤال: فإن قلت كيف قال هدى للمتقين والمتقون هم المهتدون.
قلت هو كقولك للعزيز الكريم أعزك الله وأكرمك تريد طلب الزيادة له إلى ما هو ثابت فيه كقوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} . انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 27 - 28}
وأجاب صاحب الأمثل عن هذا السؤال قائلا:
واضح أن القرآن هداية للبشرية جمعاء، فلماذا خصت الآية الكريمة المتقين بهذه الهداية؟
السبب هو أن الإنسان لا يتقبل هداية الكتب السماوية ودعوة الأنبياء، ما لم يصل إلى مرحلة معينة من التقوى (مرحلة التسليم أمام الحق وقبول ما ينطبق مع العقل والفطرة) .
وبعبارة أخرى: الأفراد الفاقدون للإِيمان على قسمين:
قسم يبحث عن الحق، ويحمل مقداراً من التقوى يدفعه لأن يقبل الحق أنّى وجده.
وقسم لجوج متعصب قد استفحلت فيه الأهواء، لا يبحث عن الحق، بل يسعى فِي إطفاء نوره حيثما وجده.