فائدة
قال السعدي:
{لا رَيْبَ فِيهِ} لا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه، يستلزم ضده، إذ ضد الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب، وهذه قاعدة مفيدة، أن النفي المقصود به المدح، لا بد أن يكون متضمنا لضده، وهو الكمال، لأن النفي عدم، والعدم المحض، لا مدح فيه. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 40}
سؤال: فإن قيل: كيف يجوز أن يقال: لا شك فيه؟ وقد شك فيه كثير من الناس وهم الكفار والمنافقون؟ قيل له: معناه لا شك فيه عند المؤمنين وعند العقلاء.
وقيل: معناه لا شك فيه، أي لا ينبغي أن يشك فيه، لأن القرآن معجز فلا ينبغي أن يشك فيه أنه من الله تعالى. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 48}
وقال محمد بن أبي بكر الرازي:
"لا ريب فيه"أي لا ريب فيه عند الله ورسوله والمؤمنين.
أونفي معناه النهي أي لا ترتابوا فيه؛ إنه من عند الله ونظيره قوله تعالى"وأن الساعة آتية لا ريب فيها" {الحج: 7} . انتهى انتهى. {تفسير الرازي (أنموذج جليل فِي أسئلة وأجوبة من غرائب آى التنزيل صـ 21}
وقال ابن جزي - رحمه الله -: إن المراد لا شك أنه من عند الله فِي نفس الأمر فِي اعتقاد أهل الحق ولم يعتبر أهل الباطل. (1) انتهى انتهى. {التسهيل - حـ 1 - صـ 35}
(1) يقول الفقير إلى عفو ربه: ولم يعتبر أهل الباطل لأنهم لا قدر لهم ولاوزن، فالفاسق لا تقبل شهادته ولا يعتبر قوله، والكافر أولى بذلك، وكل كلمة فِي القرآن، بل كل حرف فيه يحمل دليلاً على نزوله من عند الله، وأنه لا يتطرق إليه الشك فضلاً عن أن يقع فيه وهذا عند المؤمنين وعند المنصفين من العقلاء فضلاً عن الفضلاء، ولا عبرة بأهل الضلال فهم أموات غير أحياء.
وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله:
إن القران بالغ من وضوح الأدلة وظهور المعجزة ما ينفي تطرق أي ريب إليه, وريب الكفار فيه إنما هو لعمي أبصارهم كما بينه تعالى بقوله"أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى" {الرعد: 19}