فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25420 من 466147

وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني:

سورة البقرة

{الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ... (2) }

قوله:"لا ريب فيه"، بيان وتوكيد وتحقيق لقوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، وزيادةُ تَثْبيتٍ له، وبمنزلِة أنْ تقولَ:"هو ذلك الكتابُ، هو ذلك الكتابُ"، فتعيدُه مرة ثانية لتثبته، وليس يثبت الخبرِ غيرَ الخبرِ، ولا شَيءَ يتميّزُ به عنه فيحتاجُ إلى ضامٍّ يَضُمُّه إليه، وعاطفٍ يعطفه عليه.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) }

قولُه تعالى: {لا يُؤْمِنُونَ} ، تأكيدٌ لقولِه: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} ، وقولُه: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} ، تأكيدٌ ثانِ أبلغُ من الأول، لأنَّ مَن كان حالُه إذا أنذر مثل حاله إذا لم يندر، كانَ في غايِة الجَهْل، وكان مطبوعاً على قَلْبِه لا محالةَ.

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ ... (9) }

إنما قال"يخادعون"ولم يقل:"ويخادعون"لأنه هذه المخادعةَ ليست شيئاً غيرَ قولِهم:"آمنا"، من غير أن يكونوا مؤمنين، فهو إذن كلامٌ أَكَّدَ به كلامٌ آخرُ هو في معناه، وليس شيئاً سواه.

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) }

وممَّا يجبُ لك أن تَجعلَه على ذكْرٍ منكَ مِنْ معاني"إِنما"، ما عرَّفْتُكَ أولاً مِنْ أنها قد تَدْخُلُ في الشيء على أنْ يُخَيِّلَ فيه المتكلمُ أَنه معلومٌ، ويدَّعي أَنَّه مِن الصحة بحيث لا يدفع دافعٌ، كقوله:

إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن الله

ومنَ اللطيفِ في ذلك قولُ قَتبَ بن حصن:

ألا أيها الناهي فزارة بعد ما ... أجدت لغزو، إنما أنت حالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت