[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"على قلوبهم"متعلّقة بـ"ختم"، و"على سمعهم"يحتمل عطفه على"قلوبهم"، وهو الظاهر، للتصريح بذلك، أعني: نسبة الختم إلى السمع فِي قوله تعالى: {وَخَتَمَ على سَمْعِهِ} [الجاثية: 23] ويحتمل أن يكون خبراً مقدماً، وما بعده عطف عليه.
و"غشاوة"مبتدأ، وجاز الابتداء بها لأن النكرة متى كان خَبَرُها ظرفاً، أو حرف جر تاماً، وقدم عليها جاز الابتداء بها، [ويكون تقديم الخبر حينئذٍ واجباً؛ لتصحيحه الابتداء بالنكرة] ، والآية من هذا القبيل، وهذا بخلاف قوله تعالى: {وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ} [الأنعام: 2] ؛ ويبتدأ بما بعده، وهو"وعلى أبصارهم غشَاوَةٌ"ف"على أبصارهم"خبر مقدم، و"غِشَاوة"مبتدأ مؤخر.
وعلى الاحتمال الثاني يوقف على"قلوبهم"، وإنما كرر حرف الجر؛ ليفيد التأكيد ويشعر بذلك بِتَغَايُرِ الختمين، وهو: أن ختم القلوب غير ختم الأسماع.
وقد فرق النحويون بين"مررت بزيد وعمرو"وبين"مررت بزيد وبعمرو"فقالوا فِي الأول هو ممرور واحد، وفي الثاني هما ممروران، وهو يؤيد ما قُلْتُهُ، إلا أن التعليل بالتأكيد يشمل الإعرابين، أعني: جعل"وعلى سمعهم"معطوفاً على قوله:"على قلوبهم"، وجعله خبراً مقدماً.