[ (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) ] .
لما جاء بحقيقة صفتهم عقبها بضرب المثل زيادة في الكشف وتتميما للبيان
قوله: (لما جاء بحقيقة صفتهم) يعني أن قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 8] إلى هنا جارٍ مجرى الصفات الكاشفة عن حقيقة المنافقين. فلما فرغ منها عقبها ببيان تصوير تلك الحقيقة، وأبرزها في معرض المشاهد المحسوس تتميماً للبيان، ونعم ما قال القاضي: التمثيل إنما يصار إليه لرفع الحجاب عن المعنى الممثل له، ليبرزه في صورة المشاهد ليساعد فيه الوهم العقل ويصالحه عليه، فإن المعنى الصرف إنما يدركه العقل مع منازعةٍ من الوهم؛ لأن من طبعه ميل الحس وحب المحاكاة، ولذلك شاعت الأمثال.