{الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً والسماء بِنَاء} الموصول إما منصوب على أنه نعت {رَبُّكُمْ} [البقرة: 1 2] أو بدل منه أو مقطوع بتقدير أخص أو أمدح وكونه مفعول {تَتَّقُونَ} [البقرة: 12] كما قاله أبو البقاء إعراب غث ينزه القرآن عنه، وكونه نعت الأول يرد عليه أن النعت لا ينعت عند الجمهور إلا فِي مثل يا أيها الفارس ذو الجمة، وفيه أيضاً غير مجمع عليه، وإما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره جملة {فَلاَ تَجْعَلُواْ} والفاء قد تدخل فِي خبر الموصول بالماضي كقوله تعالى: {إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين} إلى قوله تعالى: {فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} [البروح: 0 1] والاسم الظاهر يقوم مقام الرابط عند الأخفش والإنشاء يقع خبراً بالتأويل المشهور، ومع هذا كله الأولى ترك ما أوجبه وأبرد من يخ قول من زعم أنه مبتدأ خبره {رِزْقاً لَّكُمْ} بتقدير يرزق، و {جَعَلَ} بمعنى صير والمنصوبان بعده مفعولاه، وقيل: بمعنى أوجد وانتصاب الثاني على الحالية أي أوجد الأرض حالة كونها مفترشة لكم فلا تحتاجون للسعي فِي جعلها كذلك، ومعنى تصييرها فراشاً أي كالفراش فِي صحة القعود والنوم عليها أنه سبحانه جعل بعضها بارزاً عن الماء مع أن مقتضى طبعها أن يكون الماء محيطاً بأعلاها لثقلها وجعلها متوسطة بين الصلابة واللين ليتيسر التمكن عليها بلا مزيد كلفة، فالتصيير باعتبار أنه لما كانت قابلة لما عدا ذلك فكأنه نقلت منه، وإن صح ما نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الأرض خلقت قبل خلق السماء غير مدحوة فدحيت بعد خلقها ومدت فأمر التصيير حينئذ ظاهر إلا أن كل الناس غير عالمين به، والصفة يجب أن تكون معلومة للمخاطب والذهاب إلى الطوفان، واعتبار التصيير بالقياس إليه من اضطراب أمواج الجهل ولا ينافي كرويتها كونها فراشاً لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح فِي افتراشه كما لا يخفى.