فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31115 من 466147

وعبر سبحانه هنا بجعل وفيما تقدم بخلق لاختلاف المقام أو تفنناً فِي التعبير كما فِي قوله تعالى: {خُلِقَ السماوات والأرض وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] وتقديم المفعول الغير الصريح لتعجيل المسرة ببيان كون ما يعقبه من منافع المخاطبين أو للتشويق إلى ما يأتي بعده لا سيما بعد الاشعار بمنفعته فيتمكن عند وروده فضل تمكن، أو لما فِي المؤخر وما عطف عليه من نوع طول فلو قدم لفات تجاوب الأطراف، واختار سبحانه لفظ السماء على السماوات موافقة للفظ الأرض وليس فِي التصريح بتعددها هنا كثير نفع، ومع هذا يحتمل أن يراد بها مجموع السماوات، وكل طبقة وجهة منها، والبناء فِي الأصل مصدر أطلق على المبني بيتاً كان أو قبة أو خباء أو طرافاً، ومنه بنى بأهله أو على أهله خلافاً للحريري لأنهم كانوا إذا تزوّجوا ضربوا خباء جديداً ليدخلوا على العروس فيه، والمراد بكون السماء بناء أنها كالقبة المضروبة أو أنها كالسقف للأرض، ويقال لسقف البيت بناء، وروى هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وقدم سبحانه حال الأرض لما أن احتياجهم إليها وانتفاعهم بها أكثر وأظهر، أو لأنه تعالى لما ذكر خلقهم ناسب أن يعقبه بذكر أول ما يحتاجونه بعده وهو المستقر أو ليحصل العروج من الأدنى إلى الأعلى، أو لأن خلق الأرض متقدم على خلق السماء كما يدل عليه ظواهر كثير من الآيات أو لأن الأرض لكونها مسكن النبيين ومنها خلقوا أفضل من السماء، وفي ذلك خلاف مشهور، وقرأ يزيد الشامي (بساطاً) ، وطلحة (مهاداً) وهي نظائر، وأدغم أبو عمرو لام (جعل) فِي لام (لكم) . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 187 - 188}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت