فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32646 من 466147

[لطائف وفوائد]

قال الإمام ابن القيم ما نصه:

(وإن كنتم فِي ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) (البقرة: 23) ، إن حصل لكم ريب فِي القرآن الكريم وصدق من جاء به، وقلتم: إنه مفتعل فأتوا بسورة واحدة تشبهه، وهذا خطاب لأهل الأرض أجمعهم، ومن المحال أن يأتي واحد منهم بكلام يفتعله ويختلقه من تلقاء نفسه ثم يطالب أهل الأرض بجمعهم أن يعارضوه فِي أيسر جزء منه يكون مقداره ثلاث آيات من عدة ألوف ثم تعجز الخلائق كلهم عن ذلك، حتى إن الذين راموا معارضته كان ما عارضوه من أقوى الأدلة على صدقه، فإنهم أتوا بشيء يستحي العقلاء من سماعه، ويحكمون بسماجته، وقبح ركاكته وخسته، فهو كمن أظهر طيباً لم يشم أحد مثل ريحه قط، وتحدى الخلائق ملوكهم وسوقتهم بأن يأتوا بذرة طيبة مثله، فاستحى العقلاء وعرفوا عجزهم وجاء الحمقاء بعذرة منتنة خبيثة، وقالوا: قد جئنا بمثل ما جئت به فهل يزيد هذا ما جاء به إلا قوة وبرهاناً وعظمة وجلالة، وأكد تعالى هذا التوبيخ والتقريع والتعجيز بأن قال (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) (23) ، كما يقول المعجز لمن يدعى مقاومته: أجهد على بكل من تقدر عليه من أصحابك وأعوانك وأوليائك ولا تبق منهم أحداً حتى تستعين به، فهذا لا يقدم عليه إلا أجهل العالم وأحمقه وأسخفه عقلاً إن كان غير واثق بصحة ما يدعيه أو أكملهم وأفضلهم وأصدقهم وأوثقهم بما يقول، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية وأمثالها على أصناف الخلائق أميهم وكتابيهم وعربهم وعجمهم ويقول: لن تستطيعوا ذلك ولن تفعلوه أبداً فيعدلون معه إلى الحرب والرضى بقتل الأحباب فل وقدروا على الإتيان بسورة واحدة لم يعدلوا عنها إلى اختيار المحاربة، وإيتام الأولاد، وقتل النفوس، والإقرار بالعجز عن معارضته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت