فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33739 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

فَصْلٌ فِي معنى الحياء واشتقاقه

الحياء: تَغَيَّرَ وانكسارٌ يعتري الإنسانَ من خوفِ ما يُعَابُ بِهِ ويُذَم، واشتقاقه من الحياة، ومعناه على ما قال الزمخشري: نقصت حياته، واعتلت مجازاً، كما يُقَالُ: نَسِيَ وخَشِيَ، وشظي القوسُ: إذا اعتلت هذه الأعضاء، جُعِلَ الحييُّ لما يعتريه من الانكسار، والتَّغَيُّرِ منتكس القوة منتقص الحياة كما قالوا: فلان هلك من كذا حياءً، ومات حياءً، وذاب حياءً، يعني بقوله:"نَسِيَ وخَشِيَ وشظي"أي: أصيبَ نَسَاه، وهو"عرق"وحَشَاه، وهو ما احتوى عليه البَطْنُ، وشظاهُ وهو عَظْم فِي الوَرِك، واستعماله هُنَا فِي حَقِّ الله - تعالى - مَجَازٌ عن التَّرْكِ.

وقيل: مجاز عن الخِشْيَةِ؛ لأنَّها أيْضاً من ثمراته، وَرَجَّحَهُ الطَّبريُّ، وجعله الزمخشريُّ من باب المُقَابلةِ، يعني أنَّ الكُفَّارَ لَمَّا قالوا: أَمَا يَسْتَحي رَبُّ محمد أن يضرب المثَلَ بالمُحْقّرَات،"قُوبِلَ"قولهم ذلك بقوله: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً} [ونظيره قول] أبي تمَّام: [الكامل]

مَنْ مُبْلِغٌ أَفْنَاءَ يَعْرُبَ كُلَّهَا ... أَنِّي بَنَيْتُ الجَارَ قَبْلَ لمَنْزِلِ

لو لم يذكر بناء الدَّارِ لم يصحّ بناء الجار.

وقيل: معنى لا يستحيي، لا يمتنع، وأصْلُ الاستحياء الانقباضُ عن الشَّيء، والامتناعُ منه؛ خوفاً من مُواقعة القبيح، وهذا محالٌ على الله تعالى، وفي"صحيح مسلم"عن أم سلمة قالت:"جاءت أم سليم إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ الله إنَّ اللهَ لا يَسْتَحي من الحَقِّ"المعنى لا يأمر بالحَيَاء فيه، ولا يمتنع من ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت