31 -وقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} الآية. قال ابن عباس والحسن وقتادة: لما قال الله عز وجل للملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} قالوا فيما بينهم: ليخلق ربنا ما شاء، فلن يخلق خلقًا أفضل ولا أكرم عليه منا، وإن كان خيرًا منا فنحن أعلم منه، لأنا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره،
فلما أعجبوا بعلمهم، فضل الله عز وجل آدم عليهم بالعلم فعلمه الأسماء كلها.
ووجه تعليمه آدم: أن خلق في قلبه علماً بالأسماء على سبيل الابتداء، وألهمه العلم بها.
وأما (آدم) فقال ابن عباس: إنما سمي آدم، لأنه خلق من أديم الأرض.
ومثل هذا قال أهل اللغة فيما حكا الزجاج عنهم، قال: يقول أهل اللغة في آدم: إن اشتقاقه من أديم الأرض، لأنه خلق من تراب، وأديم الأرض: وجهها قال الليث: أديم كل شيء ظاهر جلده، وأدمة الأرض وجهها والأُدمة لون مشبه بلون التراب.
أبو عبيد عن الفراء قال: الأُدمة في الناس شُرْبة من سواد، وفي الإبل والظباء بياض، يقال: ظبية أدماء، ولم أسمع أحدا يقول للذكر من الظباء: آدم، ولو قيل، كان قياسا. وقال ذو الرمة:
مِنَ المؤْلِفَاتِ الرَّمْلَ أَدْمَاءُ حُرَّةٌ ... شُعَاعُ الضُّحَى في مَتْنِهَا يَتَوَضَّحُ
وقال الأعشى في الناقة:
فَقُلْتُ لَهُ هذه هَاتِهَا ... بِأَدْمَاءَ في حَبْلِ مُقْتَادِهَا
وقال النضر بن شميل: سمي آدم، لأنه كان أبيض اللون.
واختلف في هذه الأسماء التي علمها الله آدم، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: علمه اسم كل شيء حتى القصعة والمغرفة.
وظاهر اللفظ يدل على هذا، وعلى أنه علمه جميع اللغات، لأنه قال: الأسماء كلها، فيما وقع عليه الاسم بأي لغة كان داخل تحت هذا الإطلاق، على أنه قد قال جماعة من أهل التأويل: إن الله تعالى علم آدم
جميع اللغات، ثم إن أولاده تكلم كل واحد منهم بلغة [أخرى، فلما تفرقوا في البلاد اختص كل فرقة منهم بلغة] ، فاللغات كلها إنما سمعت من آدم وأخذت عنه.
وقال الزجاجي في قوله: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} : الأسماء على كثرتها عشرة أقسام، فمنها: أسماء الأشخاص التي نسميها الأعيان نحو: الشجر والجبل والأرض والمدر.
ومنها: أسماء المعاني، وهي أسماء الحوادث، ويسميها
النحويون المصادر، لأن الأفعال تصدر عنها، وذلك نحو: الضرب والقتل.