فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33582 من 466147

فائدة

قال الآلوسي:

والضرب إيقاع شيء على شيء، وضرب المثل من ضرب الدراهم وهو ذكر شيء يظهر أثره فِي غيره، فمعنى يضرب هنا يذكر، وقيل: يبين، وقيل: يضع من {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة} [البقرة: 1 6] و (ما) اسم بمعنى شيء يوصف به النكرة لمزيد الإبهام ويسد طرق التقييد، وقد يفيد التحقير أيضاً كأعطه شيئاً ما والتعظيم كلأمر ما جدع قصير أنفسه والتنويع كاضربه ضرباً ما وقد تجعل سيف خطيب، والقرآن أجل من أن يلغى فيه شيء، وبعوضة إما صفة لما أو بدل منها أو عطف بيان إن قيل بجوازه فِي النكرات أو بدل من {مَثَلاً} أو عطف بيان له إن قيل ما زائدة، أو مفعول و {مَثَلاً} حال وهي المقصودة، أو منصوب على نزع الخافض أي: ما من بعوضة فما فوقها كما نقل عن الفراء.

والفاء بمعنى إلى، أو مفعول ثان؛ أو أول بناء على تضمن الضرب معنى الجعل، ولا يرد على إرادة العموم أن مثال المعنى على المشهور أن الله لا يترك أي مثل كان فيقتضي أن جميع الأمثال مضروبة فِي كلامه فأين هي لأن المنفي ليس مطلق الترك بل الترك لأجل الاستحياء؟ فالمعنى لا يترك مثلاً ما استحياء وإن تركه لأمر آخر أراده. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 206 - 207}

وقال ابن عاشور:

والضرب فِي قوله: {أن يضرب مثلاً} مستعمل مجازاً فِي الوضع والجعل من قولهم ضربَ خيمة وضرب بيتاً قال عبدة بن الطبيب:

إنَّ التي ضربتْ بيتاً مُهاجِرَةً ... بكوفةِ الجُندِ غالت ودَّها غُولُ

وقول الفرزدق:

ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتابُ المُنْزَلُ

أي جعل شيئاً مثلاً أي شبهاً، قال تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل: 74] أي لا تجعلوا له مماثلاً من خلقه فانتصاب {مثلاً} على المفعول به.

وجوز بعض أئمة اللغة أن يكون فعل ضرب مشتقاً من الضرب بمعنى المماثل فانتصاب {مثلاً} على المفعولية المطلقة للتوكيد لأن مثلاً مرادف مصدر فعله على هذا التقدير، والمعنى لا يستحي أن يشبِّه بشيء ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت