والمثل المثيل والمشابه وغلب على مماثلة هيئة بهيئة وقد تقدم عند قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً} [البقرة: 17] وتقدم هناك معنى ضرب المثل بالمعنى الآخر وتنكير {مثلاً} للتنويع بقرينة بيانه بقوله {بعوضة فما فوقها} . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 356 - 357}
فصل
قال الفخر:
قال الأصم:"ما"فِي قوله مثلاً ماصلة زائدة كقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله} [آل عمران: 159] وقال أبو مسلم معاذ الله أن يكون فِي القرآن زيادة ولغو والأصح قول أبي مسلم لأن الله تعالى وصف القرآن بكونه هدى وبياناً وكونه لغواً ينافي ذلك، وفي بعوضة قراءتان: إحداهما: النصب وفي لفظة ما على هذه القراءة وجهان: الأول: أنها مبنية وهي التي إذا قرنت باسم نكرة أبهمته إبهاماً وزادته شيوعاً وبعداً عن الخصوصية.
بيانه أن الرجل إذا قال لصاحبه أعطني كتاباً أنظر فيه فأعطاه بعض الكتب صح له أن يقول أردت كتاباً آخر ولم أرد هذا ولو قاله مع ما لم يصح له ذلك لأن تقدير الكلام أعطني كتاباً أي كتاب كان.
الثاني: أنها نكرة قام تفسيرها باسم الجنس مقام الصفة، أما على قراءة الرفع ففيها وجهان: الأول: أنها موصولة صلتها الجملة لأن التقدير هو بعوضة فحذف المبتدأ كما حذف فِي {تماماً على الذي أحسن} [الأنعام: 154] .
الثاني: أن تكون استفهامية فإنه لما قال: {إِنَّ للَّهِ لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً} كأنه قال بعده ما بعوضة فما فوقها حتى يضرب المثل به، بل له أن يمثل بما هو أقل من ذلك كثيراً كما يقال فلان لا يبالي بما وهب، ما دينار وديناران، أي يهب ما هو أكثر من ذلك بكثير. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 124}