فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32468 من 466147

قال - رحمه الله:

{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [24]

{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ} أي: ما أمرتم به من الإتيان بالمثل، بعد ما بذلتم فِي السعي غاية المجهود: {وَلَن تَفْعَلُواْ} اعتراض بين جزأي الشرطية، مقرِّر لمضمون مقدامها، ومؤكدٌ لإيجاب العمل بتاليها، وهي معجزة باهرة: حيث أخبر بالغيب الخاص - علمه به عز وجل - وقد وقع الأمر كذلك: {فَاتَّقُواْ النَّارَ} جواب الشرط، على أن اتقاء النار كنايةٌ عن الاحتراز من العناد، إذ - بذلك - يتحقق تسبُّبه عنه، وترتبه عليه، كأنه قيل: فإذا عجزتم عن الإتيان بمثله - كما هو المقرر - فاحترزوا من إنكار كونه منزلاً من عند الله سبحانه؛ فإنه مستوجب للعقاب بالنار، لكن أوثر عليه الكناية المذكورة المبنية على تصوير العناد بصورة النار، وجَعْلِ الاتصاف به عين الملابسة بها للمبالغة فِي تهويل شأنه، وتفظيع أمره، وإظهار كمال العناية - بتحذير المخاطبين منه، وتنفيرهم عنه، وحثهم على المجد فِي تحقيق المكنيّ به - وفيه من الإيجاز البديع ما لا يخفى. حيث كان الأصل: فإن لم تفعلوا فقد صح صدقه عندكم، وإذا صح ذلك كان لزومكم العناد، وترْكُكُم الإيمان به، سبباً لاستحقاقكم العقاب بالنار، فاحترزوا منه واتقوا النار: {الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} صفة للنار مورثةٌ لها زيادة هول وفظاعة - أعاذنا الله منها برحمته الواسعة - .

والوقود: ما توقد به النار، وترفع من الحطب. وقُرئ بضم الواو، وهو مصدرٌ سمي به المفعول مبالغة - كما يقال: فلانٌ فخْرُ قومه، وزين بلده - . فإن قيل: صلة الذي والتي يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطبة، فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت