[من روائع الأبحاث]
بحوث مهمة
قال فِي الأمثل:
1 -التناسخ أو عودة الأرواح:
الآية المذكورة أعلاه من الآيات التي ترفض بوضوح فكرة التناسخ، فالمعتقدون بالتناسخ يؤمنون بأن الإِنسان يعود بعد الموت ثانية إلى هذه الحياة، بعد أن تحلّ روحه فِي جسم آخر (ونطفة أخرى) ، ويحيا فِي هذه الدنيا حياة أخرى، وقد تتكرر هذه العودة مرات، وتكرر هذه الحياة يسمى بالتناسخ أو عودة الأرواح.
الآية تصرح بعدم وجود أكثر من حياة واحدة بعد الموت، هي حياة البعث والنشور. وبعبارة أخرى توضح الآية أن للإنسان حياتين ومماتين لا أكثر، وكان الإنسان ميتاً يوم كان جزءاً من الطبيعة غير الحيّة، ثم أحياه الله يوم ولد، ثم يميته، ثم يعيده. ولو كان التناسخ صحيحاً لكان للإِنسان أكثر من مماتين وحياتين.
هذا المفهوم مذكور فِي آيات أخرى أيضاً، سنشير إليه فِي موضعه (196) .
فكرة التناسخ إذن مرفوضة قرآنياً، كما أنّه مرفرضة عقلياً، وهي نوع من الرجعية والانتكاس فِي قانون التكامل (197) .
جدير بالذكر أنّ هذه الآية لا تشير إلى الحياة البرزخية (الحياة بين الموت والنشور) كما توهم البعض، بل إلى الحياة بعد الموت فِي هذه الدنيا (إحياء الإِنسان بعد تكونه من مواد طبيعيّة ميتة) ، ثم الموت بعد هذه الحياة الدنيوية، ثم الحياة الأخرى، واستمرار المسيرة التكاملية نحو الله.
كلمة"سماء"تشير إلى جهة عليا، ولها مفهوم واسع ذو مصاديق مختلفة. ولذلك كان لها استعمالات عديدة فِي القرآن الكريم:
1 -أطلقت أحياناً على"الجهة العليا"المجاورة للأرض كقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَة طَيِّبَة أصلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) (198) .
2 -وعنى بها القرآن تارة المنطقة البعيدة عن سطح الأرض: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً) (199) .