الأجل اقلُّ قليل. فيتيقظ الذهن إلى أن الموت ليس نتيجة طبيعية. فالموت انحلال الجسد لا فناء الروح بل إطلاقه.
وأما جملة (ثم يحييكم) فـ"ثم"إشارة إلى توسط عالم البرزخ ذي العجائب.
وأما جملة (ثم إليه ترجعون) فـ"ثم"إشارة إلى توسط الغطاء العظيم. و"ترجعون"إشارة إلى كشف الغطاء وطرد الأسباب واسقاط الوسائط.
فإن قلت: الرجوع إلى الله تعالى يقتضي أن يكون المجيء منه اوّلا، ومن هنا توهمَ بعضٌ الاتصالَ واشتبه بعض أهل التصوف.
قيل لك: أن فِي الدنيا وجوداً وبقاء وكذا فِي الآخرة وجود وبقاء. فالوجود فِي الدنيا يصدر من يد القدرة بلا واسطة وأما البقاء المحفوف بالتحليل والتركيب والتصرف والتحول فِي عالم الكون والفساد فيتداخل بينه العلل وتتوسط الأسباب للحكمة المذكورة سابقا. وأما فِي الآخرة فالوجود وكذا البقاء بلوازمه وتركيباته يظهر بالذات من يد القدرة ويعرف كلُّ شيء مالكَه الحقيقي. فإذا تأملت فِي هذا علمت معنى الرجوع. انتهى انتهى. {إشارات الإعجاز صـ 214 - 221}