فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33964 من 466147

مر إلى شدة الغضب ولم يقل"لاتؤمنون"إشارة إلى شدّة تمردهم إذ يتركون الإيمان الذي عليه الدلائل ويقبلون الكفر الذي على بطلانه البراهين. وواو الحالية فِي (وكنتم) تشير إلى مقدر، إذ الجملتان ماضيتان. والأُخريان مستقبلتان كلاهما لايوافق قاعدة مقارنة الحال لعامل ذي الحال، فإذاً التقدير"والحال انكم تعلمون". 1

فإن قلت: انهم وأن علموا بالموت والحياة الأُولى لكنهم لايعلمون انهما من الله، وكذلك لايقرون بالحياة الثانية ولايصدقون بالرجوع إليه تعالى؟

قيل لك: من البلاغة تنزيل الجاهل منزلة العالم عند ظهور دلائل إزالة الجهل. فلما كان التفكر فِي أطوار الموت الأول والحياة الأُولى ملجأ إلى الإقرار بالصانع وكان العلم بها مقنعا للذهن بوقوع الحياة الثانية؛ كانوا كأنهم عالمون بهذه السلسلة. والخطاب فِي (كنتم) إشارة إلى أن لهم فِي عالم الذرات أيضاً وجوداً وتعينا. لا أن الذرات كيفما اتفقت صارت أجسادَهم المعينة بالتصادف. وإيثار (أمواتا) على جماد 2 أو ذرات إيماء إلى مآل (لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) .

وأما جملة (فأحياكم) :

فإن قلت: الفاء للتعقيب والاتصال مع تخلل تلك الأطوار وتوسط مسافة طويلة إلى الحياة؟

قيل لك: الفاء للإشارة إلى منشأ دليل الصانع وهو أن انقلابها من الجمادية إلى الحيوانية دفعةً من غير توسط سبب معقول يُلجئ الذهن إلى الإقرار بالصانع. وكذا أن الأطوار فِي حالة الموات ناقصة غير ثابتة شأنها التعقيب. وإيثار (أحياكم) على"صرتم أحياء"للتصريح، أي صرتم أحياء ولايمكن ذلك بغير قدرة الصانع. فانتج أن الله تعالى هو الذي أحيا.

وأما جملة (ثم يميتكم) بدل"تموتون"فإشارة كما مر إلى أن الموت تصرف عظيم للقدرة بمقياس القدر. ألا ترى أن من استوفى عمره الطبيعيّ ثم انتهى إلى

1 انكم تعلمون انكم كنتم أمواتاً (ش) .

2 على جمادات (ش)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت