فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35443 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في الرد على بعض الشبهات)

(حول عصيان إبليس وهو من الملائكة الذين لا يعصون الله)

يؤكد القرآن أنه لا يمكن للملائكة أن تعصي الله [التحريم: 6] ومع ذلك فقد عصى إبليس الذي كان من الملائكة، كما في الآية [البقرة: 34] فأيهما صحيح؟. (انتهى) .

الرد على الشبهة:

الملائكة مخلوقات مجبولة على طاعة الله وعبادته والتسبيح له وبه .. فهم لا يعصون الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .

ومع تقرير هذه الآية أن هؤلاء الملائكة القائمين على النار (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) يقرر القرآن الكريم أن إبليس - وهو من الملائكة - في قمة العصيان والعصاة: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبي واستكبر وكان من الكافرين) .

وهناك إمكانية للجمع بين معاني الآيتين، وذلك بأن نقول: إن عموم الملائكة لا يعصون الله - سبحانه وتعالى - فهم مفطورون ومجبولون على الطاعة .. لكن هذا لا ينفى وجود صنف هم الجن - ومنهم إبليس، شملهم القرآن تحت اسم الملائكة - كما وصف الملائكة أيضًا بأنهم جِنَّة - لخفائهم واستتارهم - وهذا الصنف من الجن، منهم الطائعون ومنهم العصاة ..

وفى تفسير الإمام محمد عبده [1265 - 1323 ه -،1849 - 1905 م] لآية [لبقرة: 34] يقول:

"أي سجدوا إلا إبليس، وهو فرد من أفراد الملائكة، كما يفهم من الآية وأمثالها في القصة، إلا آية الكهف فإنها ناطقة بأنه كان من الجن .. وليس عندنا دليل على أن بين الملائكة والجن فصلاً جوهريًا يميز أحدهما عن الآخر، وإنما هو اختلاف أصناف، عندما تختلف أوصاف. فالظاهر أن الجن صنف من الملائكة. وقد أطلق القرآن لفظ الجنَّة على الملائكة، على رأى جمهور المفسرين في قوله تعالى: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) . وعلى الشياطين في آخر سورة الناس".

ونحن نجد هذا الرأي أيضًا عند القرطبي - في تفسيره [الجامع لأحكام القرآن] فيقول:

"وقال سعيد بن جبير: إن الجن سِبْط من الملائكة، خلقوا من نار، وإبليس منهم، وخُلق سائر الملائكة من نور .. والملائكة قد تسمى جنا لاستتارها. وفي التنزيل: (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) وقال الشاعر أعشى قيس - في ذكر سليمان - عليه السلام:"

وسَخَّر من جنّ الملائكة تسعة قيامًا لديه يعملون بلا أجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت