قوله: (وبنيتا لشبههما بالموصولات) .
قلت: الأولى: أن يقال: لشبههما بالحروف فِي الافتقار إلى جملة كالموصولات، لأن مدار علة البناء على شبه الحروف، ويريد أن شبههما بالحروف فِي الوضع.
قوله: (واستعملتا للتعليل والمجازاة) ، قلت: هو لف ونشر مجمل، فإن إذ هي التي تستعمل للتعليل وإذا هي التي تستعمل للمجازاة، ولا يعرف ورود إذ للمجازاة، ولا إذا التعليل. وقد راسلني الخطيب عند كتابته على هذا المحل، فأجبته بذلك. وأنكر أبو حيان ورود إذ للتعليل ألبتة، وقال ابن هشام فِي المغني: الجمهور لا يثبتونه. وقال فِي إذا: إنها لا تعمل الجزم إلا فِي الضرورة.
قوله: (ومحلهما النصب أبدأ بالظرفية) : قال الطيبي: فيه نظر، لأن إذ قد تقع اسما نحو: إذ يقوم زيد. وقال ابن هشام فِي المغني: إن لها أربعة استعمالات، أحدها أن تكون ظرفا. وهو الغالب والثاني أن يكون مفعولا به، نحو: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ} والغالب على المذكورة فِي أوائل القصص فِي التنزيل أن يكون مغعولا به
بتقدير اذكر نحو: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} ، {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ} ، {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} وبعض المعربين يقول فِي ذلك: إنه ظرف لأذكر محذوفا وهذا وهم فاحش، لاقتضائه حينئذ الأمر بالذكر فِي ذلك الوقت، مع الأمر للإستقبال وذلك الوقت قد مضى قبل تعلق الخطاب بالمكلفين منا، وإنما المراد ذكر الوقت نفسه، لا الذكر فيه.
والثالث: أن تكون بدلا من المفعول، نحو: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ} فإذ: بدل اشتمال من مريم.
والرابع: أن يكون مضافا إليها اسم زمان صالح للحذف، نحو: (يومئذ، وحينئذ) أو غير صالح له، نحو (إذ هديتنا) .
وزعم الجمهور: أن إذ لاتقع إلا ظرفا أو مضافا إليها، وأنها فِي نحو: {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا} ظرف لمفعول محذوف نحو.