فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34588 من 466147

وقمرها ونجومها، وغير ذلك من منافعها التي جعلها لهم ولسائر بني آدم معهم منافع. فكان فِي قوله تعالى: ذكره"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون"، معنى: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، إذ خلقتكم ولم تكونوا شيئًا، وخلقت لكم ما فِي الأرض جميعًا، وسويت لكم ما فِي السماء. ثم عطف بقوله:"وإذ قال رَبُّك للملائكة"على المعنى المقتضَى بقوله:"كيف تكفرون بالله"، إذ كان مقتضيًا ما وصفتُ من قوله: اذكروا نعمتي إذ فعلت بكم وفعلتُ، واذكروا فعلي بأبيكم آدم إذ قلتُ للملائكة إني جاعلٌ فِي الأرض خليفةً.

فإن قال قائل: فهل لذلك من نظير فِي كلام العرب نعلم به صحة ما قلت؟ قيل: نعم، أكثرُ من أن يحصى، من ذلك قول الشاعر:

أجِدَّك لَنْ تَرَى بِثُعَيْلِبَاتٍ ... وَلا بَيْدَانَ نَاجِيةَ ذَمُولا وَلا مُتَدَاركٍ وَالشَّمْسُ طِفْلٌ ... بِبَعْضِ نَوَاشغ الوَادي حُمُولا

فقال:"ولا متداركٍ"، ولم يتقدمه فعلٌ بلفظ يعطفه عليه، ولا حرف

مُعرَب إعرابَه، فيردّ"متدارك"عليه فِي إعرابه. ولكنه لما تقدّمه فعل مجحود بـ"لن"يدل على المعنى المطلوب فِي الكلام من المحذوف، استغني بدلالة ما ظهر منه عن إظهار ما حُذِف، وعاملَ الكلامَ فِي المعنى والإعراب معاملته أن لو كان ما هو محذوف منه ظاهرًا. لأن قوله:

أجدّك لن تَرَى بِثُعَيْلِبَات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت