فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38525 من 466147

قال - رحمه الله:

{ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) }

الله سبحانه وتعالى يمن على بني إسرائيل مرة أخرى .. مع أنهم ارتكبوا ذنبا من ذنوب القمة .. ومع ذلك عفا الله عنهم لأنه يريد أن يستبقي عنصر الخير للناس .. يريد أن يعلم خلقه أنه رب رحيم. يفتح أبواب التوبة للواحد بعد الآخر .. لتمحو خلايا الشر فِي النفس البشرية ..

إن الإنسان حين يذنب ذنبا ينفلت من قضية الإيمان .. ولو لم تشرع التوبة والعفو من الله لزاد الناس فِي معاصيهم وغرقوا فيها .. لأنه إذا لم تكن هناك توبة وكان الذنب الواحد يؤدي إلى النار .. والعقاب سينال الإنسان فإنه يتمادى فِي المعصية. وهذا ما لا يريده الله سبحانه وتعالى لعباده .. وفي الحديث الشريف:

"لَلَّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِه مِن أحدِكم سَقَطَ على بعيره وقد أضلَّه فِي أرضٍ فلاةٍ"

معنى الحديث .. رجل معه بعير يحمل ماله وطعامه وشرابه وكل ما يملكه. هذا البعير تاه فِي صحراء جرداء .. بحث عنه صاحبه فلم يجده .. لقد فقده وفقد معه كل مقومات حياته .. ثم ينظر فيراه أمامه .. كيف تكون فرحته؟ .. طبعا بلا حدود. هكذا تكون فرحة الله تعالى بتوبة عبده المؤمن بل أشد من ذلك.

إن الله تبارك وتعالى حين يفتح باب التوبة. يريد لحركة العالم أن تسير .. هب أن نفسا غفلت مرة .. أو قادتها شهوتها مرة إلى معصية. أو وسوس الشيطان لها كما حدث مع آدم وحواء. لو لم تكن هناك توبة ومغفرة .. لانقلب كل هؤلاء إلى شياطين .. بل إن أعمال الخير تأتي من الذين أسرفوا على أنفسهم .. فهؤلاء يحسنون كثيرا ويفعلون الخير كثيرا .. مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلك ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]

وقوله جل جلاله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت