فائدة
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ} الآية.
هذه الآية تدل بظاهرها على أن الظن يكفي فِي أمور المعاد, وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى: {إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} وكقوله: {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} .
ووجه الجمع أن الظن بمعنى اليقين, والعرب تطلق الظن بمعنى اليقين ومعنى الشك.
وإتيان الظن بمعنى اليقين كثير فِي القرآن وفي كلام العرب.
أمثلته فِي القرآن هذه الآية وقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَة} الآية.
وقوله تعالى: {وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أي أيقنوا وقوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} أي أيقنت.
ونظيره من كلام العرب قول عميرة بن طارق:
واجعل مني الظن عيبا مرجما ... بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم
أي اجعل مني اليقين غيبا.
وقول دريد بن الصمة:
سراتهم فِي الفارسي المسرد ... فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج
فقوله ظنوا أي أيقنوا. انتهى انتهى. {دفع إيهام الاضطراب صـ 20 - 21}