فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37483 من 466147

وفي حَاشِيَتَي القونوي وابن التمجيد:

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَلْبسُوا الْحَقَّ بالْباطل وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(42)

قوله: (عطف عَلَى ما قبله) أي عطف عَلَى قوله (ولا تشتروا) أو عَلَى(ولا تكُونُوا

أَوَّلَ كَافرٍ به)ولذا لم يعينه وتعرض كونه عطفًا مع وضوحه والْقَوْل بأن هذا النهي مع ما

بعده مَعْطُوف عَلَى مجموع ما قبله أعني قوله (وَآمنُوا بمَا أَنْزَلْتُ) إلَى قَوْله (ولا تلسبوا)

لا يساعده قول الْمُصَنّف مع أنه لا حاجة إلَى ذلك؛ لأن الجامع بين هذه الْجُمْلَة وبين جملة

واحدة من الجمل السابقة ظَاهر حتى إذا قيل إنه عطف عَلَى (آمنوا) لكان له وجه، وأما عَلَى

(فاتقون) فليس بحسن بل ليس بصحيح.

قوله: (واللَّبس) بفتح اللام (الخلط) من باب ضرب، وأما اللُّبس بضم اللام من باب

علم فمعنى الاكتساء بالكسوة وبوشيدء جامه كذا في الصحاح، وإنَّمَا قال(وقد يلزمه جعل

الشيء مشتبهًا بغيره)لأنه قد ينفك عنه كخلط الحنطة بالشعير، وفيه أَيْضًا إشَارَة إلَى أن هذا

الْمَعْنَى اللازم يصح أن يكون هُوَ الْمُرَاد هنا؛ إذ الخلط الحقيقي وإن كان يتصور بين الحق

والباطل لكن يراد لازمه، والداعي إلَى هذا التَّعْبير للمُبَالَغَة في ذلك، واختار كون هذا مجازا

لأن اللَّفْظ إذا دار بين كون المَعْنَيَيْن حَقيقَة بالاشتراك اللفظي وبين كونه في أحدهما حَقيقَة

وفي الآخر مجاز، فالحمل عَلَى الأخير أولى، وما اختاره هُوَ المفهوم من كلام الْجَوْهَريّ

وكلام الأساس حيث قال في بيان الْحَقيقَة التبس عليه الأمر وفي أمره لبس ولبسة بالضم إذا

لم يكن واضحًا محمول عَلَى أنه حَقيقَة عرفية حتى قيل إن دأبه أن يلحق الْحَقيقَة العرفية

إلى الْحَقيقَة الأصلية فيذكرها في قسمها انتهى. لكن يَنْبَغي أن يقيد بقيام القرينة عَلَى ذلك

وإلا لارتفع الأمان في مقام البيان.

قوله: (والْمَعْنَى لا تخلطوا الحق المنزل) وهو ما في التَّوْرَاة(بالباطل الذي تخترعونه

وتكتمونه حتى لا [يتميز] بَيْنَهُمَا، أو ولا [تجعلوا] الحق ملتبسا بسَبَب خلط الباطل)إليها الأحبار

وعين الأشرار، وهذا بناء عَلَى الْمَعْنَى الحقيقي [للبس] فالباء حِينَئِذٍ صلة لا تلبسوا، فالظَّاهر أن

الْكَلَام عَلَى القلب. والْمَعْنَى ولا تلبسوا ولا تخلطوا الباطل بالحق المنزل، لكن للمُبَالَغَة اخْتيرَ

ذلك، ووصف الباطل باختراعهم الْكَلَام بيان للواقع فلا مفهوم؛ إذ أحبارهم إنما يخلطون

بالتَّوْرَاة مخترعاتهم، فاللام في الموضعين للعهد، وكذا الْكَلَام في تَقْييد الحق بالمنزل وإلا

فاختلاط كل باطل بالحق مُطْلَقًا منهي عنه، لكن خصوص الحادثة يقتضي التَّقْييد في

الموضعين، وإنما قال هنا تكتبونه لأن الخلط الحقيقي إنما يظهر ظهورًا تامًا بالْكِتَابَة حيث

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى لا تخلطوا الحق المنزل بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه. بيان لارتباط هذا

النهي بالنهي المقدم؛ إذ قد بين أن ذلك نهي عن تحريف كتابهم المنزل بأخذ الرشى فإن التحريف

يكون إما بخلط ما يخترعونه ويَكْتُبُونَه بالحق الذي أنزل إليهم، وهو الوجه الأول من تأويلي معنى

اللبس أعني الخلط. وقوله أو لا تجعلوا الحق ملتبسًا الخ. مبني عَلَى الوجه الثاني من تأويله أعني

معنى الاشتباه فإن عروض الاشتباه إما بخلط المخترع وجعله في أثناء الحق، أو بتأويل ما فيه

وصرفه عن مَنْطُوقه الصريح إلَى ما يلائم مشتهيات نفوسهم، وتلخيص الْكَلَام أن الباء في بالباطل إن

كانت صلة مثلها في قولك لبست الشيء بالشيء وخلطه كان الْمَعْنَى ولا تكتبوا في التَّوْرَاة ما ليس

منها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم حتى لا يميز بين حقها وباطلكم، وإن كانت للاستعانة

كالتي في قولك كتبت بالقلم كان الْمَعْنَى ولا تجعلوا الحق ملتبسًا مشتبهًا بباطلكم الذي تكبونه

والفرق أن التخليط يستدعي مخلوطًا، فإذا جعلت صلة كان بالباطل مَفْعُولًا مثل الأول فخلطهم أن

يكتبوا شَيْئًا آخر ويجعلوه في خلال المنزل، وإذا جعلت للاستعانة كان المنهي جعل مكتوبهم سببًا

للاشتباه، فالْمَعْنَى ولا تجعلوا الحق مشتبهًا بسَبَب باطلكم، فالْمَعْنَى بالنهي الأول المدلول عليه

بقوله (ولا تشتروا) الآية. وهو تحريف التَّوْرَاة بأخذ الرشى مسبب عن النهي

بالنهي الثاني المفاد بقوله: (ولا تلبسوا) الآية. فإن التحريف إنما يكون إما بسب

خلط ما ليس منها بها، أو بتأويل شيء من أحكامها بما ليس مرادًا من اللفظ، فالمقصود من الْآيَتَيْن

النهي عن مباشرة المسبب وسببه جَميعًا؛ ولذلك عطفت الثانية عَلَى الأولى بالواو الجامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت