فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38577 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(54)}

(مناسبة الآية لما قبلها)

قال البقاعي:

قال الحرالي: لما تكمل إقبال الخطاب عليهم مرات بما تقدم من ندائهم والعطف على ما فِي صلته صرف الحق وجه الخطاب عنهم إلى ذكر خطاب نبيه صلى الله عليه وسلم لهم، فإن الله يخاطب العباد بإسقاط الواسطة بينه وبينهم ترفيعاً لأقدارهم لديه، فيرفع من شاء فيجيبه بما شاء، ويوقف من شاء فيجعل بينه وبينه فِي الخطاب واسطة من نبيه، فلما قررهم بما مضى من التذكير على ما واجههم به الحق تعالى ذكر فِي هذه الآية تقريرهم على ما خاطبهم به نبيهم حين أعرض الحق عن خطابهم بما أصابوه من قبيح خطيئتهم - انتهى.

فقال {وإذ قال موسى لقومه} العابد للعجل والساكت عنه، والقوم قال الحرالي اسم من لهم منة فِي القيام بما هم مذكورون به، ولذلك يقابل بلفظ النساء لضعفهن فيما يحاولنه؛ وفيه تخويف لهذه الأمة أن يصيبهم مثل ما أصابهم فِي خطاب ربهم فيعرض عنهم - انتهى.

{يا قوم} وأكد لعراقتهم فِي الجهل بعظيم ما ارتكبوه وتهاونهم به لما أشربوا فِي قلوبهم من الهوى فقال {إنكم ظلمتم أنفسكم} ظلماً تستحقون به العقوبة {باتخاذكم العجل} أي الهاً من دون الله، فجعلتم أنفسكم متذللة لمن لا يملك لها شيئاً ولمن هي أشرف منه، فأنزلتموها من رتبة عزها بخضوعها لمولاها الذي لا يذل من والاه ولا يعز من عاداه إلى ذلها بخضوعها لمن هو دونكم أنتم، هذا هو أسوأ الظلم، فإن المرء لا يصلح أن يتذلل ويتعبد لمثله فكيف لمن دونه من حيوان! فكيف بما يشبه بالحيوان من جماد الذهب الذي هو من المعادن وهو أخفض المواليد رتبة حين لم تبلغها حياتها أن تبدو فوق الأرض كالنبات من النجم والشجر ولما فيه من الانتفاع بما يكون من الحب والثمر الذي يُنتفع به غذاء ودواء والمعادن لا ينتفع بها إلا آلات ونقوداً منفعتها إخراجها لا إثباتها - قاله الحرالي: {فتوبوا إلى بارئكم} الذي فطركم من قبل أن تتخذوا العجل بريئين من العيب مع إحكام الخلق على الأشكال المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت