[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ".
و"العفو"المَحْوُ، ومنه:"عَفَا الله عَنْكُمْ"أي محا ذنوبكم، والعافية: لأنها تمحو السّقم، وعَفَتِ الريح الأَثَر؛ قال: [الطويل]
فَتُوضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُهَا ... لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ
وقيل: عَفَا كذا أي: كَثُرَ، ومنه"وأَعْفُوا اللِّحَى"فيكون من الأضداد.
وقال ابن عطية:"العَفْوُ تَغطية الأثر، وإذهاب الحال الأوّل من الذَّنْب أو غيره، ولا يستعمل العَفْوُ بمعنى الصَّفح إلا فِي الذنب".
وهذا الذي قاله قريب من تَفْسِيْرِ الغُفْرَان؛ لأن الغفر التغطية والسَّتر، ومنه: المغفر، ولكن قد فُرِّق بينهما بأن العفو يجوز أن يكون بعد العقوبة، فيجتمع معها، وأمّا الغُفْرَانُ فلا يكون مع عقوبة.