[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} التولّي تفعل من الوَلْي، وأصله: الإعراض والإدبار عن الشَّيء بالجسم، ثم استعمل فِي الإعراض عن الأوامر والمعتقدات اتساعاً ومجازاً وذلك إشارة إلى ما تقدم من رفع الطُّور، وإيتاء التوراة.
قوله: {فَلَوْلاَ فَضْلُ الله} "لولا"هذه حرف امتناع لوجود، والظَّاهر أنها بسيطة وقال أبو البَقَاءِ: هي مركّبة من"لو"، و"لا"و"لو"قبل التركيب يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، و"لا"للنفي، والامتناع نفي فِي المعنى، وقد دخل النفي بـ"لا"على أحد امتناعي"لو"والامتناع نفي فِي المعنى، والنَّفي إذا دخل على النَّفي صار إيجاباً، فمن [ثمَّ] صار معنى"لولا"هذه يمتنع بها الشيء لوجود غيره وهذا تكلْف ما لا فائدة فيه، وتكون"لولا"أيضاً حرف تحضيض فتختص بالأفعال، وسيأتي الكلام علهيا إن شاء الله تعالى.
و"لولا"هذه تختص بالمبتدأ، ولا يجوز أن يليها الأفعال، فإن ورد ما ظَاهِرُهُ ذلك أُوِّل؛ كقوله: [الوافر]
وَلَوْلاَ يَحْسِبُونَ الحِلْمَ عَجْزاً ... لَمَا عَدِمَ المُسِيئُونَ احْتِمَالي
وتأويله أن الأصل:"ولولا أن تحسبوا"فلما حذفت أن ارتفع الفعل؛ كقوله: [الطويل]
أَلاّ أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى
أي:"أَنْ أَحْضُرَ".
والمرفوع بعدها مبتدأ خلافاً للكسائي حيث رفعه بفعل مضمر، وللفراء حيث قال:"مرفوع بنفس لولا".