فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40457 من 466147

قال - رحمه الله:

{وإذ قتلتم نفساً} : معطوف على قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه} ويجوز أن يكون ترتيب وجودهما ونزولهما على حسب تلاوتهما، فيكون الله تعالى قد أمرهم بذبح البقرة، فذبحوها وهم لا يعلمون بما له تعالى فيها من السر، ثم وقع بعد ذلك أمر القتيل، فأظهر لهم ما كان أخفاه عنهم من الحكمة بقوله: اضربوه ببعضها، ولا شيء يضطرنا إلى اعتقاد تقدم قتل القتيل.

ثم سألوا عن تعيين قاتله، إذ كانوا قد اختلفوا فِي ذلك، فأمرهم الله تعالى بذبح بقرة، فيكون الأمر بالذبح متقدّماً فِي النزول، والتلاوة متأخراً فِي الوجود، ويكون قتل القتيل متأخراً فِي النزول، والتلاوة متقدّماً فِي الوجود، ولا إلى اعتقاد كون الأمر بالذبح وما بعده مؤخراً فِي النزول، متقدّماً فِي التلاوة، والإخبار عن قتلهم مقدّماً فِي النزول، متأخراً فِي التلاوة، دون تعرض لزمان وجود القصتين.

وإنما حمل من حمل على خلاف الظاهر، اعتبار ما رووا من القصص الذي لا يصح، إذ لم يرد به كتاب ولا سنة، ومتى أمكن حمل الشيء على ظاهره كان أولى، إذ العدول عن الظاهر إلى غير الظاهر، إنما يكون لمرجح، ولا مرجح، بل تظهر الحكمة البالغة فِي تكليفهم أولاً ذبح بقرة.

هل يمتثلون ذلك أم لا؟ وامتثال التكاليف التي لا يظهر فيها ببادئ الرأي حكمة أعظم من امتثال ما تظهر فيه حكمة، لأنها طواعية صرف، وعبودية محضة، واستسلام خالص، بخلاف ما تظهر له حكمة، فإن فِي العقل داعية إلى امتثاله، وحضاً على العمل به.

وقال صاحب المنتخب: إن وقوع ذلك القتيل لا بدّ أن يكون متقدّماً لأمره تعالى بالذبح، فأما الإخبار عن وقوع ذلك القتيل، وعن أنه لا بد أن يضرب القتيل ببعض تلك البقرة، فلا يجب أن يكون متقدّماً على الإخبار عن قصة البقرة.

فقول من يقول: هذه القصة يجب أن تكون متقدمة على الأولى خطأ، لأن هذه القصة فِي نفسها يجب أن تكون متقدّمة على الأولى فِي الوجود.

فأما التقديم فِي الذكر فغير واجب، لأنه تارة يقدّم ذكر السبب على ذكر الحكم، وأخرى على العكس من ذلك، فكأنه لما وقعت لهم تلك الواقعة أمرهم بذبح البقرة، فلما ذبحوها قال: {وإذ قتلتم نفساً} من قبل واختلفتم فإني مظهر لكم القاتل الذي سترتموه، بأن يضرب القتيل ببعض هذه البقرة المذبوحة.

وتقدّمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل، لأنه لو عكس، لما كانت قصة واحدة، ولذهب الغرض فِي تثنية التقريع.

انتهى كلامه، وهو مبني على أن القتل وقع أولاً، ثم أمروا بعد ذلك بذبح البقرة، وليس له دليل على ذلك إلا نقل شيء من القصص التي لم تثبت فِي كتاب ولا سنة.

وقد بينا حمل الآيتين على أن الأمر بالذبح يكون متقدّماً وأن القتل تأخر، كحالهما فِي التلاوة.

وقال بعض الناس: التقديم والتأخير حسن، لأن ذلك موجود فِي القرآن، فِي الجمل، وفي الكلمات، وفي كلام العرب.

وأورد من ذلك جملاً، من ذلك: قصة نوح عليه السلام فِي إهلاك قومه، وقوله: {وقال اركبوا فيها} وفي حكم من مات عنها زوجها بالتربص بالأربعة الأشهر وعشر، وبمتاع إلى الحول، إذ الناسخ مقدّم، والمنسوخ متأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت