[فائدة]
قال الفخر:
قوله تعالى: {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} تهديد شديد وزجر عظيم عن المعصية وبشارة عظيمة على الطاعة، لأن الغفلة إذا كانت ممتنعة عليه سبحانه مع أنه أقدر القادرين وصلت الحقوق لا محالة إلى مستحقيها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 159}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {بالإثم والعدوان}
يحتمل أن يكون الإثم هو مواقعة الذنب خطأ من غير قصد، والعدوان مواقعة (الذنب عن قصد) .
قوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب ... } .
أنكر عليهم تناقضهم كما هو فِي قول الله عز وجل {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} ليس المنكر كل واحد (من الأمرين) على حدته، لأن الإيمان (بالبعض) وأمر الناس بالبر غير منكر، إنما المنكر (الكفر) بالبعض (وعدم) الاتصاف بالبر، والمنكر (الجمع بين) الأمرين.
وعبر بالفعل المضارع للتصوير والدوام.
قيل لابن عرفة: فِي الآية حجة لمن يقول بوجوب فِدَاء الأسارى لقوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب} بعد أن قالوا: {وَإِن يَأتُوكُمْ أسارى تُفَادُوهُمْ} فدل على أن (فداء) الأسارى (من جملة) ما فِي كتابهم.
فإذا قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا، نقول: إن الفداء فِي شرعنا واجب؟
(فقال: نعم) .
قوله تعالى: {فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ ... } .
ولم يقل: من فعل.
قال ابن عرفة: فِي التعبير بالمضارع ترج وإطماع لهم فِي العفو، (لأن) من فعل ذلك فِي الماضي وتاب لا يجازى بالخزي، إنما يجازى به من لم يتب.
قوله تعالى: {يُرَدُّونَ إلى أَشَدِّ العذاب ... } .
إن قلت: (الرد) يقتضي تقدم الحلول فِي المردود إليه؟
قلنا: هؤلاء كانوا فيما هو من جنس ذلك العذاب لأن العذاب نالهم فِي الدنيا.