أحدها: قال الحسن: المراد الجزية والصغار، وهو ضعيف لأنه لا دلالة على أن الجزية كانت ثابتة فِي شريعتهم، بل إن حملنا الآية على الذين كانوا فِي زمان محمد صلى الله عليه وسلم صح هذا الوجه، لأن من جملة الخزي الواقع بأهل الذمة أخذ الجزية منهم.
وثانيها: إخراج بني النضير من ديارهم، وقتل بني قريظة وسبي ذراريهم، وهذا إنما يصح لو حملنا الآية على الحاضرين فِي زمان محمد صلى الله عليه وسلم، وثالثها: وهو الأولى أن المراد منه الذم العظيم والتحقير البالغ من غير تخصيص ذلك ببعض الوجوه دون بعض والتنكير فِي قوله:"خزي"يدل على أن الذم واقع فِي النهاية العظمى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 158 - 159}
قوله تعالى {وَيَوْمَ القيامة يُرَدُّونَ إلى أَشَدّ العذاب}
سؤال:
قال الفخر:
أما قوله: {وَيَوْمَ القيامة يُرَدُّونَ إلى أَشَدّ العذاب} ففيه سؤال وهو أن عذاب الدهرية الذين ينكرون الصانع يجب أن يكون أشد من عذاب اليهود، فكيف قال فِي حق اليهود: {يُرَدُّونَ إلى أَشَدّ العذاب}
والجواب: المراد منه أنه أشد من الخزي الحاصل فِي الدنيا، فلفظ"الأشد"وإن كان مطلقاً إلا أن المراد أشد من هذه الجهة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 159}
قوله تعالى {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ}
فصل
قال الفخر:
قرأ ابن كثير ونافع وعاصم بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة، وجه الأول: البناء على أول الكلام، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، ووجه الثاني: البناء على أنه آخر الكلام واختيار الخطاب لأن عليه الأكثر ولأنه أدل على المعنى لتغليب الخطاب على الغيبة إذا اجتمعا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 159}