قال - رحمه الله:
{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناس على حياة} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وتجد من وجد بعقله بمعنى علم المتعدية إلى مفعولين، والضمير مفعول أول، و (أحرص) مفعول ثان، واحتمال أنها من وجد بمعنى لقي وأصاب فتتعدى إلى واحد، و (أحرص) حال لا يتأتى على مذهب من يقول إن إضافة أفعل محضة كما سيأتي، والضمير عائد على اليهود الذين أخبر عنهم بأنهم لا يتمنون الموت، وقيل: على جميعهم، وقيل: على علماء بني إسرائيل وأل فِي الناس للجنس، وهو الظاهر، وقيل: للعهد، والمراد جماعة عرفوا بغلبة الحرص عليهم، وتنكير (حياة) لأنه أريد بها فرد نوعي، وهي الحياة المتطاولة، فالتنوين للتعظيم، ويجوز أن يكون للتحقير فإن الحياة الحقيقية هي الأخروية و {إنٍ الدار الآخرة لَهِىَ الحيوان} [العنكبوت: 4 6] ويجوز أن يكون التنكير للإبهام، بل قيل: إن الأوجه أي على حياة مبهمة غير معلومة المقدار، ومنه يعلم حرصهم على الحياة المتطاولة من باب الأولى وجوز أبو حيان أن يكون الكلام على حذف مضاف أو صفة أي طول حياة أو حياة طويلة، وأنت تعلم أنه لا يحتاج إلى ذلك، والجملة إما حال من فاعل {قل} [البقرة: 94] وعليه الزجاج وإما معترضة لتأكيد عدم تمنيهم الموت، وقرأ أبيّ (على الحياة) بالألف واللام.
{وَمِنَ الذين أَشْرَكُواْ} هم المجوس ووصفوا بالإشراك لأنهم يقولون بالنور والظلمة وكانت تحيتهم إذا عطس العاطس عش ألف سنة، وقيل: مشركو العرب الذين عبدوا الأصنام وهذا من الحمل على المعنى كأنه قال: أحرص من الناس ومن الذين الخ.