به (لا) نافية (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة إني أعلم الاسمية فِي محل نصب مقول القول.
البلاغة:
في الاستفهام الوارد فِي قوله: أتجعل ، خروج لمعناه الأصلي عن موضوعه فهو للتعجب كما اخترنا فِي الإعراب وقيل: هي للاسترشاد أي أتجعل فيها من يفسد كمن كان فيها من قبل ، وقيل استفهموا عن أحوال أنفسهم أي أتجعل فيها مفسدا ونحن مقيمون على طاعتك لا نفتر عنها طرفة عين ، وقال آخرون هي للايجاب ، والواقع أن كل لفظ استفهام ورد فِي كتاب اللّه تعالى لا بخلو من أحد الوجوه الستة الآتية:
1 -التوبيخ ، 2 - التعجب ، 3 - التسوية ، 4 - الإيجاب ، 5 - الأمر ، 6 - التقرير. أما الاستفهام الصريح فلا يقع من اللّه تعالى فِي القرآن لأن المستفهم متعلّم ما ليس عنده واللّه عالم بالأشياء قبل كونها ، فالتوبيخ نحو:"أذهبتم طيباتكم"والتقرير:"أ أنت قلت للناس"؟ والتسوية نحو:"سواء عليهم أأنذرتهم"والإيجاب نحو:
"أ تجعل فيها من يفسد فيها"، والأمر نحو:"أ أسلمتم"فعلى هذا يعرف ما جاء فِي كتاب اللّه فاعرف مواضعه وتدبر.
الفوائد:
1 -إذ ظرف للزمن الماضي ولا تقع بعدها إلا الجملة وقد تحذف الجملة ويعوض عنها بالتنوين ويسمى تنوين العوض نحو:
"ويومئذ يفرح المؤمنون"والأصل يوم إذ غلبت الروم يفرح
المؤمنون فحذت جملة غلبت الروم وجيء بالتنوين عوضا عنها فالتقى ساكنان: ذال والتنوين فكسرت الذال على أصل التقاء الساكنين ويتلخص إعرابها بخمسة أوجه:
آ - أن تكون ظرفا نحو:"فقد نصره اللّه إذا أخرجه الذين كفروا".
ب - أن تكون مفعولا به: وهو الغالب على إذ المذكورة فِي أوائل التنزيل.
ج - أن تكون بدلا من المفعول نحو:"واذكر فِي الكتاب مريم إذا انتبذت"فإذ بدل اشتمال من مريم.
د - أن يضاف إليها اسم زمان صالح للاستغناء عنه نحو: