والثاني: أن الأول لتكذيبهم رسول الله.
والثاني: لعداوتهم لجبريل.
رواه شهر عن ابن عباس.
والثالث: أن الأول حين قالوا: {يد الله مغلولة} [المائدة: 64] .
والثاني: حين كذّبوا نبي الله.
رواه أبو صالح عن ابن عباس، واختاره الفراء.
والرابع: أن الأول لتكذيبهم بعيسى والإنجيل.
والثاني: لتكذيبهم بمحمد والقرآن.
قاله الحسن، والشعبي، وعكرمة، وأبو العالية، وقتادة، ومقاتل.
والخامس: أن الأول لتبديلهم التوراة.
والثاني: لتكذيبهم محمداً صلى الله عليه وسلم قاله مجاهد. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 1 صـ 114}
{فَبَاءو بِغَضَبٍ على غَضَبٍ} تفريع على ما تقدم، أي فرجعوا متلبسين بغضب كائن على غضب مستحقين له حسبما اقترفوا من الكفر والحسد.
وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الغضب الأول: لعبادة العجل والثاني: لكفرهم به صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة: الأول: كفرهم بالإنجيل والثاني: كفرهم بالقرآن، وقيل: هما الكفر بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، أو قولهم: {عُزَيْرٌ ابن الله} [التوبة: 0 3] و {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 4 6] وغير ذلك من أنواع كفرهم، وكفرهم الأخير بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يخفى أن فاء العطف يقتضي صيرورتهم أحقاء بترادف الغضب لأجل ما تقدم، وقولهم: {عُزَيْرٌ ابن الله} مثلاً غير مذكور فيما سبق، ويحتمل أن يراد بقوله سبحانه: {بِغَضَبٍ على غَضَبٍ} الترادف والتكاثر لا غضبان فقط، وفيه إيذان بتشديد الحال عليهم جداً كما فِي قوله:
ولو كان رمحاً واحداً لاتقيته ... ولكنه رمح وثان وثالث
ومن الناس من زعم أن الفاء فصيحة والمعنى فإذا كفروا وحسدوا على ما ذكر باءوا الخ، وليس بشيء. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 323}