فصل
قال الفخر:
الغضب عبارة عن التغير الذي يعرض للإنسان فِي مزاجه عند غليان دم قلبه بسبب مشاهدة أمر مكروه وذلك محال فِي حق الله تعالى، فهو محمول على إرادته لمن عصاه الإضرار من جهة اللعن والأمر بذلك. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 168}
[فائدة]
قال الفخر:
إنه يصح وصفه تعالى بالغضب وأن غضبه يتزايد ويكثر ويصح فيه ذلك كصحته من العذاب فلا يكون غضبه على من كفر بخصلة واحدة كغضبه على من كفر بخصال كثيرة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 168}
قوله تعالى {وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ}
[فائدة]
قال الفخر:
قوله: {وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ} له مزية على قوله ولهم عذاب مهين لأن العبارة الأولى يدخل فيها أولئك الكفار وغيرهم والعبارة الثانية لا يدخل فيها إلا هم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 168}
وقال أبو حيان:
ووصف العذاب بالإهانة، وهي الإذلال، قال تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} وجاء فِي الصحيح، فِي حديث عبادة، وقد ذكر أشياء محرّمة فقال:"فمن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به فهو كفارة له"فهذا العذاب إنما هو لتكفير السيئات، أو لأنه يقتضي الخلود خلوداً لا ينقطع، أو لشدته وعظمته واختلاف أنواعه، أو لأنه جزاء على تكبرهم عن اتباع الحق. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 474}
قال الآلوسي:
{وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ} اللام فِي الكافرين للعهد، والإظهار فِي موضع الإضمار للإيذان بعلية كفرهم لما حاق بهم؛ ويحتمل أن تكون للعموم فيدخل المعهودون فيه على طرز ما مر.
والمهين المذل، وأصله مهون فأعل، وإسناده إلى العذاب مجاز من الإسناد إلى السبب والوصف به للتقييد والاختصاص الذي يفهمه تقديم الخبر بالنسبة إليه، فغير الكافرين إذا عذب فإنما يعذب للتطهير لا للإهانة والإذلال ولذا لم يوصف عذاب غيرهم به فِي القرآن فلا تمسك للخوارج بأنه خص العذاب بالكافرين فيكون الفاسق كافراً لأنه معذب ولا للمرجئة أيضاً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 323}
وقال الثعلبي:
{عَذَابٌ مُّهِينٌ} يُهانون فلا يُعزُون. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 1 صـ 235}
وقال الخطيب الشربيني:
{وللكافرين عذاب مهين} أي: ذو إهانة بخلاف عذاب العاصي فإنه طهرة لذنوبه. انتهى انتهى. {السراج المنير حـ 1 صـ 123}