قال - رحمه الله:
قوله: {واتبعوا مَا تَتْلُواْ الشياطين} الآية.
قوله: {وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الملكين} .
يجو أن تكون"ما"نافية فيحسن الابتداء بها. وأن تكون بمعنى"الذي"أي: واتبعوا الذي أنزل على الملكين، فلا يبتدأ بها.
وقيل:"ما"فِي موضع نصب بـ"يعلمونَ"، أي: ويعلمون ما أنزل على الملكين فيتعلمون أي فهم يتعلمون.
وقال الفراء: هو معطوف على {يُعَلِّمُونَ الناس/ السحر} {فَيَتَعَلَّمُونَ} وأجاز أن يكون مردوداً على قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} على إضمار تقديره."فيأتون فيتعلمون". ويجوز أن يكون مردوداً على {فَلاَ تَكْفُرْ} لأن معناه:"فلا تتعلم السحر". فيكون تقديره:"فلا تتعلم فيأتون فيتعلمون".
قوله: {على مُلْكِ سليمان} .
أي: فِي حين ملكه،"فعلى"بمعنى"فِي"كما وقعت"فِي"بمعنى"على"فِي قوله: {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النخل} [طه: 71] أي على: جذوع النخل.
ومعنى"تَتْلُو"تقرأ، وقيل: تروي.
قوله: {لَمَنِ اشتراه} .
"من"بمعنى"الذي"، وأجاز الفراء أن تكون للشرط ولا يجوز ذلك عند البصريين. والضمير فِي {واتبعوا} يعود على اليهود الذين وصفهم الله قبل، بنبذ الكتاب والكفر والجحود وغير ذلك، وهم اليهود الذين هم بحضرة رسول الله [عليه السلام] لأنهم تركوا كتابهم واتبعوا السحر.
{على مُلْكِ سليمان} : أي: على عهده.
قال السدي:"كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتسمع ما أُخْبِرَ به الملائكة مما يحدث فِي الأرض/ من موت أو جدب أو غير ذلك فيخبرون به الكهنة، فتحدث الكهنة الناس ويزيدون فيه مع كل كلمة سبعين كلمة من الكذب. فاكتتب الناس ذلك فِي الكتب، وفشا فِي بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب. فجمع سليمان تلك الكتب فجعلها فِي صندوق ثم دفنها تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين"