يدنو من كرسيه إلا احترق . وانتهى الناس عن إضافة الغيب إلى الشياطين . فلما مات سليمان صلى الله عليه وسلم وانقرض العلماء ، تمثل الشيطان فِي صورة الإنسان ، وأتى نفراً من بني إسرائيل فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبداً ؟ قالوا: نعم . قال: فاحفروا تحت الكرسي . وذهب معهم فأراهم المكان فحفروا ، فوجدوا تلك الكتب ، فلما أخرجوها قال: إن سليمان إنما كان يملك الجن والإنس والطير بهذا السحر . ثم ذهب عنهم ، وفشا فِي الناس أن سليمان كان ساحراً ، فطلب بنو إسرائيل السحر ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم خاصموه/ بها ، فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَفَرَ سليمان ولكن الشياطين كَفَرُواْ} "."
وقال الربيع فِي خبر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:
"أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن السحر فقال لهم النبي [عليه السلام] : إِنِّما عَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ فِي عَهْدِ سُلَيْمَانَ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ فَوَضَعَتْهُ فِي كُتُبٍ وَدَفَنَتْه تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ اسْتَخْرَجُوا الكُتُبَ وَخَدَعُوا بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَاتَّبَعوهَا".
وقال ابن جريج:"عني بذلك اليهود الذين كانوا على عهد سليمان".
وقال ابن إسحاق:"إنما كتبت الشياطين ما كتبت حين علمت بموت سليمان صلى الله عليه وسلم ؛/ كتبت: من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا . فكتبوا أصنافاً وختموا عليه وعنونوا: هذا ما كتب آصف بن برخيا الصِّديق للملك سليمان بن داود . ثم دفنوه تحت الكرسي . فاستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل واتبعته ،/ وقالوا: ما ملك سليمان إلا بهذا . فأفشوا السحر فِي الناس ، فليس السحر فِي أحد أكثر منه فِي اليهود . وقد سحروا النبي صلى الله عليه وسلم".
وبابل: موضع يقال الملكان فيه فِي سرب من الأرض معلقين فِي ضوء كضوء النهار.